منتدى الرسمي للشيخ عبدالعظيم سرحان القنبري الفاطمي
ترحب بكم ادارة منتدى الشيخ عبدالعظيم سرحان القنبري الفاطمي



حللت أهلاً .. ووطئت سهلاً ..
أهلاً بك بين اخوانك واخواتك
آملين أن تلقى المتعة والفائدة معنا
.:: حيـاك الله ::.

نتمنى أن نراك بيننا للتسجيل أنقر هنا
منتدى الرسمي للشيخ عبدالعظيم سرحان القنبري الفاطمي

منتدى عام مستقل لاتقصرو بتسجيل هدفنا جمع اكبر عدد من المثقفين لتحريرالعالم من الجهل.
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
» مؤسسة طلبة الحوزة العلمية في العراق وحوزة ائمة البقيع عليهم السلام تنعى اية الله الشيخ عبد الهادي الفضلي
الأربعاء أبريل 10, 2013 1:44 am من طرف وكيل الشيخ

» بيان مركز موالي الحوزة العلمية بحلوم محرم الحسين والصلاه والسلام على أشرف الخلق والمرسلين أبي القاسم محمد وعلى أله الطيبين الطاهرين عظم الله لكم الأجر بحلول محرم الحسين عليه السلام
الخميس نوفمبر 22, 2012 5:02 am من طرف وكيل الشيخ

» أكبر مكتبة برامج إسلامية وشيعية للجوال في تاريخ المنتديات العربية
الأحد أغسطس 26, 2012 11:37 pm من طرف وكيل الشيخ

» بيان مؤسسة طلبة الحوزة العلمية في العراق زكاة الفطرة
الأحد أغسطس 19, 2012 2:32 am من طرف وكيل الشيخ

» بيان مؤسسة طلبة الحوزة العلمية في العراق بحلول شهر رمضان المبارك
الأربعاء يوليو 18, 2012 7:04 pm من طرف وكيل الشيخ

» مؤسسة طلبة الحوزة العلمية في العراق تنعى سماحة الشيخ باقر شريف القرشي (ر ض)
الإثنين يونيو 18, 2012 1:42 am من طرف وكيل الشيخ

» مؤسسة طلبة الحوزة العلمية في العراق تشجب تندد تستنكر العمليات الارهابية في العراق
الخميس يونيو 14, 2012 1:53 am من طرف وكيل الشيخ

» بيان صادر من مؤسسة طلبة الحوزة العلمية في العراق(سحب الثقة عن الشعب العراقي)
السبت يونيو 09, 2012 3:24 am من طرف وكيل الشيخ

» ور الأنوار2: يحتوي على نص القرآن بخط عثمان طه، وترتيل كامل القرآن بصوت برهيزكار والمنشاوي، وعلى معجم لألفاظ القرآن مع التشكيل وامكانية البحث، وعدد من التفاسير العربية (كتفسير القمي والعياشي والميزان وشبر) وعلى بعض التفاسير الفارسية. إضافة إلى ترجمة للقرآن
الثلاثاء مايو 22, 2012 1:48 am من طرف وكيل الشيخ

سبتمبر 2017
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
252627282930 
اليوميةاليومية
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




شاطر | 
 

 الولاية اصلها اللغوي و معناها الاضطلاحي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
وكيل الشيخ
Admin


المساهمات : 117
تاريخ التسجيل : 04/10/2011

مُساهمةموضوع: الولاية اصلها اللغوي و معناها الاضطلاحي   الخميس نوفمبر 24, 2011 12:50 am

سلسلة ولاية الفقيه:- 1






الولاية
اصلها اللغوي و معناها الاضطلاحي






اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
و صلى الله على سيدنا محمد و آله الطيبين الطاهرين و لعنة الله على اعدائهم اجمعين من الآن الى قيام يوم الدين و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم
قال الله الحكيم في كتابه الكريم:
هنالك الولية لله الحق هو خير ثوابا و خير عقبا (1) .
ان «الولاية‏» امر في غاية الاهمية، ترتبط به حقيقة دين الانسان و دنياه، لان من شؤون الولاية، الآمرية و الحكومة على المسلمين، بل على جميع افراد البشر.
و هي الطريق الوحيد الذي يرتبط به جميع مصاديق السعادة و الشقاوة، و الخير و الشر، و النفع و الضرر، و الجنة و النار، و اخيرا امر نجاة الناس.
فكل كمال وصلت اليه امة من الامم فانما نالته بسبب ولاية وليها، و كل امة سارت نحو الشقاوة و الضلالة فقد كان ذلك بسبب ولاية وليها الذي جرها باتجاه آرائه و اهوائه الشخصية، و صدها عن المنهاج القويم و الصراط المستقيم.
و لقد جرى البحث كثيرا في الاخبار عن موضوع الولاية، بل يجب‏القول اساسا بان الولاية هي المؤسس لمذهب التشيع، و ان اصل مذهب التشيع يقوم على هذا الاساس، كما ان الآيات القرآنية و الاخبار التي تتناول هذه المسالة كثيرة جدا
و يدور بحثنا اليوم ان شاء الله حول المعنى اللغوي للولاية فحسب.
اي الولاية في اي معنى وردت في اللغة؟
و ما هو المقصود من الولاية في الآيات الشريفة؟
و ما معنى الروايات التي ورد فيها لفظ الولاية او مشتقاته؟
ثم نقوم بتحليل مصاديق الولاية واحدا بعد واحد و استعمالاتها في المجتمعات الاسلامية من زمان نزول القرآن الى اليوم.
لقد تصور البعض ان «الولاية‏» لها معان مختلفة فقالوا مثلا: ان احد معانيها النصرة:
انما وليكم الله و رسوله (2)
اي انما ناصركم الله و رسوله.
او قالوا: انه بمعنى المحب، او بمعنى المعتق، او المعتق، او الاشخاص الذين يمتون بصلة قرب الى الشخص (سواء كانت قرابة نسبية او زمانية او مكانية)، او ان الشخصين اللذين يشاركان بعضهما البعض يسمى كل منها «ولي‏» الآخر.
و الخلاصة انهم ذكروا للولاية في كتب اللغة معان مختلفة الى درجة ان كتاب «تاج العروس‏» يعرض لها واحدا و عشرين معنى مع ذكره لشواهدها.
فلنتامل هل ان الامر كذلك واقعا؟ و هل ان هذه المعاني هي معان مختلفة للولاية؟ اي هل ان واضع اللغة قد وضع هذا اللفظ لهذه المعاني المختلفة باوضاع مختلفة على نحو الاشتراك اللفظي؟ ام ان الامر ليس كذلك و ان معنى الولاية هو معنى واحد استعمل في جميع هذه الموارد بعناية و قرينة؟
و بعبارة اخرى فان استعماله في المصاديق المختلفة غير الموضوع‏لها، كان استعمالا مجازيا؟ ام ان الامر ليس على هذا النحو اصلا ايضا، و انما الولاية لها معنى واحد، و ان المراد في جميع هذه المصاديق و المعاني و الموارد هو نفس المعنى الذي لاحظه الواضع، غاية الامر ان مصاديق مختلفة حصلت له لخصوصية المورد، و ان محط النظر في الاستعمال انما هو نفس المعنى الوضعي الاولي، فيكون هذا المعنى مشتركا معنويا؟
و بناء على هذا فان الولاية لا تمتلك الا معنى واحد لا اكثر، و قد لوحظ و قصد نفس معناها الاول هذا في جميع المصاديق التي ذكرها كبار اهل اللغة.
و لم يكن في الامر ثمة خروج عن المعنى اللغوي و الوضعي، و لا تعدد وضع، و لا اشتراك و كثرة استعمال.
لقد وردت في كتب اللغة ابحاث تفصيلية حول معنى «الولاية‏» لكن ما نحن في صدد بيانه اليوم لن يتجاوز عدة كتب هي: «المصباح المنير» ، «صحاح اللغة‏» ، «تاج العروس‏» و «لسان العرب‏» التي تعد من كتب اللغة القيمة، و خاصة الكتب الثلاثة «الصحاح‏» و «اللسان‏» و «المصباح‏» التي كان المرحوم «آية الله البروجردي‏» يعتمد عليها، و كانت في متناول يده دائما و كان يديم مطالعتها باستمرار.
نعم، سنذكر ان شاء الله تعالى بعض المطالب ايضا من بعض كتب اللغة الاخرى ك «النهاية‏» لابن الاثير، و «مجمع البحرين‏» ، و «مفردات الراغب‏» .
لقد وردت كلمة «الولاية‏» و هي مصدر او اسم مصدر في القرآن الكريم مع كثير من اشتقاقاتها مثل:
ولي، و مولى، و والي، و اولياء، و موالي، و اولى، و تولى، و ولاية.
و اما معناها اللغوي فيقول في «المصباح المنير» :
الولي مثل فلس [بمعنى] القرب [و فيه لغتان: الاولى] : «وليه، يليه‏» بكسرتين [من باب حسب، يحسب] .
و الثانية: [ولاه، يليه] من باب وعد يعد.و هي قليلة الاستعمال...و وليت على الصبي و المراة [اي صارت لي عليهما ولاية] و الفاعل «وال‏» و الجمع ولاة، [و يقال لكل من] المراة و الطفل مولى عليه.
و الولاية و الولاية بالفتح و الكسر [بمعنى] النصرة.و استولى عليه.اي تغلب عليه و تمكن منه.
و يقول في «صحاح اللغة‏» : الولي بمعنى القرب و الدنو.يقال: تباعد بعد ولى (اي تباعد بعد قرب) و كل مما يليك.اي مما يقاربك.
ثم يتابع المطلب الى ان يصل حيث‏يقول: الولي ضد العدو.يقال منه: تولاه و المولى: المعتق، و المعتق، و ابن العم، و الناصر، و الجار. و الولي: الصهر و كل من ولي، امر احد فهو وليه.
ثم يتابع المطلب ايضا الى ان يقول: و الولاية بالكسر: السلطان.و الولاية و الولاية، النصرة.
و قال سيبويه: الولاية بالفتح المصدر.و الولاية بالكسر: الاسم مثل الامارة و الامارة و النقابة و النقابة، لانه اسم لما توليته و قمت‏ به. فاذا ارادوا المصدر فتحوا.
و يقول الطريحي في «مجمع البحرين‏» :
ان اولى الناس بابرهيم، (3)
يعني احقهم منه به و اقربهم منه من «الولي‏» و هو القرب [و الولاية] قوله تعالى
هنالك الولية لله الحق، (4)
هي بالفتح: الربوبية يعني يومئذ يتولون الله و يؤمنون به و يتبرؤون مما كانوا يعبدون.
و الولاية بالفتح: المحبة، و بالكسر، التولية و السلطان.و مثله الولاءبالكسر عن ابن السكيت.و الولي: الوالي: و كل من ولي امر احد فهو وليه.
و الولي هو الذي له النصرة و المعونة.و الولي هو الذي يدبر الامر، يقال: فلان ولي المراة اذا كان يريد نكاحها.
و ولي الدم من كان اليه المطالبة بالقود [من القاتل او الجارح] .
و السلطان ولي امر الرعية.و منه قول الكميت في حق الامام علي بن ابي طالب عليه السلام:
و نعم ولي الامر بعد وليه و منتجع التقوى و نعم المقرب (5)
و يتابع الطريحي في «مجمع البحرين‏» المطلب الى ان يصل حيث‏يقول: قال الشيخ ابو على حول الآية
انما وليكم الله و رسوله و الذين ءامنوا الذين يقيمون الصلوة و يؤتون الزكوة و هم راكعون (6) المعنى: الذي يتولى تدبيركم و يلي اموركم الله و رسوله و الذين آمنوا الذين هذه صفاتهم، الذين يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة و هم راكعون.
ثم يتابع المطلب الى ان يقول: و نقل انه اجتمع جماعة من اصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله في مسجد المدينة، فقال بعضهم لبعض: ان كفرنا بهذه الآية كفرنا بسائرها، و ان آمنا صارت فيما يقول، و لكنا نتولى و لا نطيع عليا فيما امر، فنزلت «يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها. (7)
و قوله تعالى:
النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم
روي عن الباقر عليه السلام «انها نزلت في الامرة‏» يعني في الامارة.اي انه صلى الله عليه و آله احق بهم من انفسهم، حتى لو احتاج الى مملوك لاحد، هو محتاج اليه، جاز [له] اخذه منه.
و منه الحديث: النبي صلى الله عليه و آله و سلم اولى بكل مؤمن من نفسه و كذا علي من بعده.
و قوله الله تعالى:
و لم يكن له ولي من الذل (Cool
الولي ما يقوم مقامه في امور تختص به لعجزه، كولي الطفل و المجنون، فيلزم ان يكون محتاجا الى الولي و هو محال لكونه غنيا مطلقا.
و ايضا ان كان الولي محتاجا اليه تعالى لزم الدور المحال و الا كان مشاركا له. [و كلتا الصورتين مستحيلتين]
يقول ابن الاثير الجزري في «النهاية‏» : من اسماء الله تعالى الولي هو الناصر، و قيل: المتولي لامور العالم و الخلائق القائم بها.
و من اسمائه عز و جل الوالي و هو مالك الاشياء جميعها و المتصرف بها.و كان الولاية تشعر بالتدبير و القدرة و الفعل، و ما يجتمع ذلك فيها لم يطلق عليه اسم الوالي.الى ان يقول:
و قد تكرر لفظ المولى في الحديث و هو اسم يقع على جماعة كثيرة، فهو الرب، و المالك، و السيد، و المنعم، و المعتق، و الناصر، و المحب، و التابع، و الجار، و ابن العم، و الحليف، و العقيد، و الصهر، و العبد، و المعتق، و المنعم عليه.و اكثرها قد جاءت في الحديث فيضاف كل واحد الى ما يقتضيه الحديث الوارد فيه.و كل من ولي امرا او قام به فهو مولاه و وليه.و هذه المطالب نقلناها عن «النهاية‏» لابن الاثير.
و يقول الزبيدي في «تاج العروس‏» : و الولي له معان كثيرة.فمنها المحب و هو ضد العدو.اسم من والاه اذا احبه.و منها الصديق.و منها النصير و من والاه اذا نصره.
و ولي الشي‏ء و ولي عليه ولاية و ولاية بالكسر و الفتح، او هي - اي بالفتح - مصدر و بالكسر الاسم مثل: الامارة و النقابة، لانه اسم لما توليته و قمت‏به.فاذا ارادوا المصدر فتحوا، هذا نص سيبويه.و قيل: الولاية بالكسر الخطة و الامارة، و نص «المحكم‏» كالامارة.و قال ابن السكيت: الولاية بالكسر بمعنى السلطان.
و بعد ان يذكر معاني مختلفة للمولي - كما اوردناه - يقول: و كمثل المولى الولي: الذي يلي عليك امرك [اي الذي يتكفل بامورك و يتولى القيام بها بنحو التسلط و الاستعلاء] و هما بمعنى واحد، و منه الحديث: ايما امراة نكحت‏بغير اذن مولاها.و رواه بعضهم بغير اذن وليها [ايما امراة نكحت‏بغير اذن وليها (فيستفاد من هذا ان للمولى و الولي معنى واحدا) ] .
الى ان يصل حيث‏يقول: و مما يستدرك عليه «الولي‏» في اسماء الله تعالى هو الناصر.و قيل: المتولي لامور العالم القائم بها و ايضا الوالي و هو مالك الاشياء جميعها المتصرف فيها.
[ثم يقول] : قال ابن الاثير: و لان الولاية تشعر بالتدبير و القدرة و الفعل.و ما لم يجتمع ذلك فيه لم يطلق اسم الوالي.
هذا و قد اورد في «لسان العرب‏» عين ما نقلناه عن «النهاية‏» و «تاج العروس‏» فلا داعي لتكراره.
و يقول الراغب الاصفهاني في «المفردات‏» : الولاء و التوالي ان يحصل شيئان فصاعدا حصولا ليس بينهما ما ليس منهما.و يستعار ذلك‏للقرب من حيث المكان و من حيث النسبة، و من حيث الدين، و من حيث الصداقة، و النصرة، و الاعتقاد.
و الولاية (بالكسر) النصرة، و الولاية (بالفتح) تولي الامر.و قيل الولاية و الولاية نحو الدلالة و الدلالة، و حقيقته تولي الامر.
و الولي و المولى يستعملان في ذلك كل واحد منهما يقال في معنى الفاعل اي الموالي، و في معنى المفعول اي الموالى. [و الولي على زنة القتيل ياتي تارة بمعنى اسم الفاعل كالقابل و اخرى باسم المفعول كالمقتول] .يقال للمؤمن هو ولي الله عز و جل و لم يرد مولاه، و قد يقال: الله تعالى ولي المؤمنين و مولاهم.فمن الاول [و هو بمعنى الفاعل] و قال الله تعالى:
الله ولي الذين امنوا، (9)
ان ولي الله، (10)
و الله ولي المؤمنين، (11)
ذلك بان الله مولى الذين امنوا، (12)
نعم المولى و نعم النصير، (13)
و اعتصموا بالله هو مولكم فنعم المولى، (14)
قال عز و جل
قل يايها الذين هادوا ان زعمتم انكم اولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت، (15)
و ان تظهرا عليه فان الله هو موله، (16)
ثم ردوا الى الله مولهم الحق. (17)
كانت هذه هي الآيات التي اوردها الراغب الاصفهاني في «المفردات‏» كشاهد على ان «الولي‏» و «المولى‏» فيها بمعنى اسم الفاعل.ثم قال: و الوالي الذي في قوله تعالى
و ما لهم من دونه من وال (18)
بمعنى الولي.
ثم يورد الراغب الكثير من آيات القرآن التي ذكر فيها اسم «الولي‏» ، و التي نفت الولاية عن غير الله، و نهت عن تولي اليهود و النصارى و اعداء الله.و الكثير من الآيات التي ذكرت فيها مشتقات هذه المادة، و يبين معناها المناسب، متوسعا في بيان هذه المعاني.
اجل، لقد اوردنا هنا ما يلزم من كتب اللغة في معنى الولاية و مشتقاتها لكي يطلع الخبير البصير على خصوصيات المعاني و موارد استعمالاتها و يستنتج‏بالتامل و التدبر ان: جميع هذه المعاني المختلفة التي ذكروها للولاية و الولي و المولى و غيرها - و كما يقول في «تاج العروس‏» ان معاني الولي تصل الى واحد و عشرين معنى - ترجع الى معنى واحد هو اصل و منشا معنى الولاية، و ان بقية المعاني ايضا قد اخذت منه على نحو الاستعارة.
و بعبارة اخرى: فان اصل معنى الولاية محفوظ في جميع موارد الاستعمال هذه، غاية الامر انه قد لوحظ ذلك المعنى الاصلي لجهة من الجهات مع ضم الخصوصية التي لوحظت في مقام الاستعمال.و ذلك الاصل هو نفس المعنى الذي ذكره الراغب في «المفردات‏» حيث‏يقول حول مادة «ولى‏» : الولاء و التوالي ان يحصل شيئان فصاعدا حصولا ليس بينهما ما ليس منهما» .و هذا بمعنى ان لا يكون بينهما اي حجاب‏و مانع و فصل و تميز و افتراق و غيرية و بينونة، بحيث لو فرض وجود شي‏ء بينهما لكان منهما لا من غيرهما.
فمثلا مقام الواحدانية و الوحدة الحاصل بين العبد و ربه بحيث لا يبقى هناك ثمة حجاب و ستار في اية مرحلة من مراحل: الطبع و المثال و النفس و الروح و السر يسمى «ولاية‏» و مقام الوحدة الحاصل بين الحبيب و المحبوب، و العاشق و المعشوق، و الذاكر و المذكور، و الطالب و المطلوب، بنحو لا يبقى في الامر اي افتراق بوجه من الوجوه يسمى «ولاية‏» .
و على هذا الاساس فان الله تعالى «ولي‏» جميع الموجودات في عالم التكوين بشكل مطلق كما جميع الموجودات ايضا - بلا استثناء - اولياء لله تكوينا.و ذلك لانه ليس ثمة حجاب او فاصل بين الله الذي هو الرب و بين الموجودات التي هي المربوبة، الا ان يكون ذلك الحجاب في نفس تلك الموجودات.و اما في عالم التشريع و العرفان فولاية الحق تختص باولئك الذين تخطوا مراحل الشرك الخفي بشكل مطلق، و تجاوزوا جميع الحجب النفسانية، و استقروا في النقطة الاصلية و حقيقة العبودية.
و وفقا لهذا الميزان فان اسم «الولي‏» يطلق على كل من طرفي النسبة و الاضافة، اي ان البينونة و الغيرية قدار تفعت‏بشكل تام، و ان الهو هوية قد تحققت.
فالله ولي المؤمن، و المؤمن ولي الله ايضا.و نسمي المؤمن ولي الله و جمعه اولياء الله كما ان الله وليهم ايضا:
الله ولي الذين ءامنوا يخرجهم من الظلمت الى النور. (19)
و قد استعمل لفظ «الولي‏» هنا بين المؤمن و الله‏بعناية واحدة بكل ما للكلمة من معنى.و هذا هو حقيقة معنى «الولاية‏» .
و نستنتج من هنا اولا: تكون جميع آثار و خصوصيات الولي بمعنى الفاعل مشهودة في الولي بمعنى المفعول حيث انه يعكس في نفسه الصورة الكاملة لصاحب الصورة، كما تفعل المرآة دون اظهار شي‏ء من نفسه، او كمثل الماء الصافي، او القدح الزجاجي دون ادنى ظهور لذاته.
و ثانيا: ان جميع المشتقات التي صدرت من «الولي‏» و جميع المعاني التي ذكرت له كلها على اساس هذا الميزان و طبقا له.اذ ان لازم الولاية القرب، و القرب بدوره له انواع و اشكال مختلفة، حيث لوحظت‏حقيقة الولاية تلك في كل واحد من مظاهر القرب و الدنو - بكل ما للكلمة من معنى - مع لحاظ خصوصية القرب هذه.
و عليه فليس صوابا ان نقول بان: الولاية و الولي و المولى و سائر مشتقاتها المستعملة في المعاني المختلفة هي على نحو الاشتراك اللفظي.كلا فالامر ليس كذلك، و انما هو على نحو الاشتراك المعنوي، و استعمال اللفظ في ذلك المعنى الواحد الذي لوحظ فيه بواسطة قرينة مقامية او مقالية نحو خصوصية القرب و الدنو من ذلك المعنى العام.و هذا النحو من الاستعمال استعمال حقيقي في جميع الموارد.
و على هذا الاساس فحيثما وجدنا لفظ الولاية او الولي او المولى و لم يكن ثمة قرينة خاصة تدل على احد المصاديق بخصوصها، فيجب ان نستفيد ذلك المعنى العام و نعتبره مراد اللفظ و معناه دون اي قيد.فلو قيل مثلا: الولاية لله.فيجب القول: ان المراد هو معية الله لجميع الموجودات.و لو قيل: لقد وصل الشخص الفلاني الى مقام الولاية.فيجب القول: ان المراد هو انه قد وصل في مراحل السير و السلوك و العرفان و الشهود الالهي الى مرحلة لا يوجد فيها بينه و بين الله اي حجاب نفساني، و الى‏حيث اضمحلت جميع شوائب الفرعونية و الربوبية من وجوده، و انه وصل الى مقام العبودية المطلقة المحضة للحق جل و علا.
فيعلم من هذا البيان الذي ذكرناه انه: حيث استعملت كلمة «الولاية‏» او «الولي‏» فهناك نحو جهة من اتحاد و وحدة بين شيئين، و على هذا الاساس جي‏ء باللفظ و استعمل في المقام.مثلا النسبة التي بين المالك و المملوك التي ربطت‏بينهما و وصلتها ببعضهما سببت تسمية كل منهما «بالولي‏» و كذلك الامر في النسبة التي بين السيد و عبده و النسبة التي بين المنعم و المنعم عليه، التي تضع الشخصين تحت عنوان خاص، و لذا يطلق على كل منهما «ولي‏» .من هذا القبيل ايضا النسبة الموجودة التي بين المعتق و المعتق التي تستتبع هذا العنوان، و النسبة التي بين الحليفين و المتعاقدين، و بين المحب و الحبيب.كما ان الصهر ايضا يقال له ولي لانه قد صار في كثير من الامور من ضمن العائلة بواسطة القرابة الحاصلة.و يدعى ابن العم بالولي لانه من افراد العاقلة و يتحمل دية الخطا، كما ان له في الكثير من الموارد حكم الاخ و المعين و المساعد.
و حيثما وجدت قرينة خاصة على ارادة احدى هذه المعاني فيجب حمل اللفظ عليها، و الا تبادر نفس معنى الولاية العام من دون قرينة، و كان ذلك المعنى هو مراد المتكلم.
و من الجلي ان المالكية في التدبير، و تكفل الامور، و تولي احكام و مسائل المولى عليه لازم و نتاج للولاية، لا اصل حقيقتها و معناها المطابقي.
و حيثما شوهد ان الولاية فسرت احيانا بالحكومة و الامارة و السلطان و المراقبة و الحراسة و المحافظة، فانهم سيكونون قد فسروها بلوازم المعنى، لا ببيان معناها الحقيقي و الواقعي.و على هذا المنوال فسر استاذنا الجليل: سماحة آية الحق و العرفان و سند العلم و الايقان المرحوم آية الله العلامة الطباطبائي افاض الله علينا من بركات تربته و نفسه كلمة الولاية في رسالة «الولاية‏» (20) و في تفسير «الميزان‏» .
لقد جعل استاذنا منهجه في «رسالة الولاية‏» - و التي هي من نفائس كتبه و من الرسائل القيمة للغاية و الغنية في مضمونها - على هذا الاساس و قال: «الولاية هي الكمال الاخير الحقيقي للانسان، و انها الغرض الاخير من تشريع الشريعة الحقة الالهية‏» . (21)
و قال في تفسير «الميزان‏» : «و ان كانوا قد ذكروا للولاية معاني كثيرة، و لكن الاصل في معناها ارتفاع الواسطة الحائلة بين الشيئين بحيث لا يكون بينهما ما ليس منهما. (22) و من ثم استعيرت لقرب شي‏ء من شي‏ء آخر بانحاء من وجوه القرب و الدنو، كالقرب النسبي و المكاني، و القرب‏في المنزلة و الصداقة، و غير ذلك.
و بهذه المناسبة يقال لكل من طرفي الولاية «ولي‏» و خاصة لامتلاك كل منهما حالة من القرب بالنسبة للآخر لا يمتلكها غيره.و بناء على هذا فالله تعالى «ولي‏» عبده المؤمن، لكون اموره تحت نظره، فهو يقوم بتدبير شؤونه، و يهديه في صراطه المستقيم، و يامره و ينهاه بما ينبغي له او لا ينبغي له، و ينصره في الدنيا و الآخرة.كما ان المؤمن الحقيقي ايضا «ولي‏» لربه لانه قد ادخله تحت ولايته في اوامره و نواهيه.و جميع البركات المعنوية ايضا من الهداية و التوفيق و التاييد و التسديد، و ما يستتبعه من التكريم بواسطة رقي المرتبة الى الجنة و مقام رضوان الله انما هو في ظل ولاية الهه و قبوله له.
و بناء على هذا، فاولياء الله - هم اولئك الاشخاص الواصلون الى هذه الدرجة من مقام القرب.اولياء الله هم خاصة المؤمنين الذين يعد الله نفسه وليا لهم و متوليا لامورهم في الحياة المعنوية الخالدة فيقول:
و الله ولي المؤمنين. (23)
كانت هذه المطالب مما نقلناه عن تفسير «الميزان‏» و بشكل اجمالي عن رسالة «الولاية‏» حيث‏يستفاد منها ان العلامة رحمه الله قد اختار «للولي‏» نفس المعنى الواحد الذي اختاره الراغب الاصفهاني و هو: اتحاد شيئين مع بعضهما بنحو ترتفع معه من بينهما كل الحجب و لا يكون ثمة فاصلة و بينونة بينهما غير ذاتهما و وجودهما، بحيث ان كل ما وجد بينهما فهو منهما.
و بناء عليه فان معاني الولاية الواردة في القرآن: من النصرة و الاعانة‏و المحبة و سائر المشتقات ترجع جميعا الى هذا الاصل.و كمال الانسان الحقيقي انما هو بالولاية:
هنالك الولية لله الحق هو خير ثوابا و خير عقبا. (24)
حيث‏يصل المؤمن الى حيث لا يكون بينه و بين ربه اي فاصل او حجاب - باي وجه من الوجوه - سوى ذات الانسان و ذات الله، و تزول جميع الحجب و كل شوائب الاثنينية و الغيرية، و يبقى الانسان و الرب، و هناك تتحقق الهو هوية و يستجاب هذا الدعاء:
بيني و بينك انيي ينازعني فارفع بلطفك انيي من البين (25)
و هذا مقام سام للغاية و من المحتمل ان نذكر ان شاء الله ان جميع الانبياء الذين و صلوا الى درجة الاخلاص العالية انما نالوها بواسطة هذه الولاية، و ان قيمة الائمة و علو شانهم ايضا انما هو بواسطة مسالة الولاية هذه، و المؤمن الخالص ايضا عندما يصبح محلا لنظر الله فانما يكون ذلك بواسطة وصوله الى مقام الولاية هذا.
كان هذا اجمالا للمسائل التي بحثناها اليوم حول المعنى اللغوي للولاية، (26) و سنشرع ان شاء الله و بتوفيقه و عونه تعالى في الايام المقبلة في البحث‏حول مصاديقها من ولاية النبي و الائمة و الفقهاء الحائزين لهذه الصفة في عصر الغيبة.
اللهم صل على محمد و آل محمد










المصادر
1. الآية 44، من السورة 18: الكهف.
2. صدر الآية 55، من السورة 5: المائدة.
3. صدر الآية 68، من السورة 3: آل عمران.
4. صدر الآية 44، من السورة 18: الكهف.
5. راجع «امام شناسى‏» «معرفة الامام‏» ج 5، ص 208 بالفارسية للمؤلف.نقلا عن «تفسير ابي الفتوح الرازي‏» طبع مظفري ج 2، ص 176.و قد ذكر بدل «المقرب‏» ، «المؤدب‏» .
6. الآية 55، من السورة 5: المائدة.
7. صدر الآية 83، من السورة 16: النحل.
8. من الآية 111، من السورة 17: الاسراء.
9. صدر الآية 257، من السورة 2: البقرة.
10. صدر الآية 196، من السورة 7: الاعراف.
11. ذيل الآية 68، من السورة 3: آل عمران.
12. صدر الآية 11، من السورة 47: محمد.
13. ذيل الآية 40، من السورة 8: الانفال.
14. ذيل الآية 78، من السورة 22: الحج.
15. صدر الآية 6، من السورة 62: الجمعة.
16. من الآية 4، من السورة 66: التحريم.
17. صدر الآية 62، من السورة 6: الانعام.
18. ذيل الآية 11، من السورة 13: الرعد.
19. صدر الآية 257، من السورة 2: البقرة.
20. رسالة «الولاية‏» من نفائس الرسائل المؤلفة للعلامة و التي الفت‏بشكل مستقل.
21. «رسالة الولاية‏» .طبعة مؤسسة آل البيت، ص 4.
22. تفسير «الميزان‏» ، ج 10، ص 89.
23. ذيل الآية 68، من السورة 3: آل عمران.
24. الآية 44، من السورة 18: الكهف.
25. رسالة «سير و سلوك منسوب به بحر العلوم‏» (رسالة السير و السلوك المنسوبة الى بحر العلوم) ص 98.
26. راجع التحقيق في المعنى اللغوي للولاية في كتاب «امام شناسي‏» «معرفة الامام‏» من دورة العلوم و المعارف الاسلامية.ج 5، من ص 9 الى ص 33.
ذكر الأخبار اللائقة بالمقام

فنقول: إن الأخبارفي ذلك كثيرة جداً إلاّ أننا نذكر شطراً منها:
الأول: ما ورد في الأحاديث المستفيضة، منها صحيحة أبي البختري عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: "العلماء ورثة الأنبياء"[1].
الثاني: رواية إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
"العلماء أمناء"[2].
الثالث: مرسلة الفقيه: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): قال رسول صلى الله عليه وآله وسلم: "اللّهم ارحم خلفائي. قيل: يا رسول الله، ومن خلفاؤك؟ قال: الذين يأتون بعدي ويروون حديثي وسنتي"[3]. ورواه في معاني الأخبار[4] وغيره[5] أيضاً.
الرابع: رواية علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) وفيها: "لأن المؤمنين الفقهاء حصون الإسلام كحصن سور المدينة لها"[6].
الخامس: رواية السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (ص): "الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا. قيل: يا رسول الله، وما دخولهم في الدنيا؟ قال: اتّباع السلطان؛ فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم"[7].
السادس: ما رواه في جامع الأخبار، عن النبي (ص) أنه قال: "أفتخر يوم القيامة بعلماء أمتي، فأقول علماء أمتي كسائر الأنبياء قبلي"[8].
السابع: المروي في الفقه الرضوي أنه قال: "منزلة الفقيه في هذا الوقت كمنزلة الأنبياء في بني إسرائيل"[9].
الثامن: المروي في الاحتجاج في حديث طويل. قيل لأمير المؤمنين (ع):
من خير خلق الله بعد أئمة الهدى ومصابيح الدجى؟ قال: "العلماء إذا صلحوا"[10].
التاسع: المروي في المجمع عن النبي (ص) أنه قال: "فضل العالم على الناس كفضلي على أدناهم"[11].
العاشر: المروي في المُنية أنه تعالى قال لعيسى: "عظّم العلماء، واعرف فضلهم، فإني فضّلتهم على جميع خلقي، إلاّ النبيّين والمرسلين، كفضل الشمس على الكواكب، وكفضل الآخرة على الدنيا، وكفضلي على كل شيء"[12].
الحادي عشر: المروي في كنز الكراجكي عن مولانا الصادق (عليه السلام) أنه قال: "الملوك حكّام على الناس والعلماء حكّام على الملوك"[13].
الثاني عشر: التوقيع الرفيع المروي في كتاب إكمال الدين[14] بإسناده المتصل، والشيخ في كتاب الغيبة[15]، والطبرسي في الاحتجاج وفيها: "وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم"[16].
الثالث عشر: ما رواه الإمام[17] في تفسيره (عليه السلام) عن آبائه عن النبي (ص) أنه قال: "أشدُّ من يتم اليتيم، يتيم انقطع عن إمامه لا يقدر على الوصول إليه، ولا يدري كيف حكمه فيما يُبتلى به من شرائع دينه؛ فمن كان من شيعتنا عالماً، فهدى الجاهل بشريعتنا إذا انقطع عن مشاهدتنا كان معنا في الرفيق[18] الأعلى"[19].
قال: وقال علي بن أبي طالب (عليه السلام): "من كان من شيعتنا عالماً بشريعتنا، فأخرج ضعفاء شيعتنا من ظلمة جهلهم إلى نور العلم الذي حبوناه[20] به جاء يوم القيامة وعلى رأسه تاج من نور يضيء لأهل تلك العرصات..." الحديث[21].
إلى أن قال: وقال الحسين بن علي (عليه السلام): "من كفل لنا يتيماً قطعته عنّا محنتنا[22] باستتارنا، فواساه من علومنا التي سقطت إليه حتى أرشده وهداه، قال الله عزّ وجلّ: يا أيّها العبد الكريم المواسي أنا أولى منك بهذا الكرم؛ اجعلوا له يا ملائكتي في الجنان بعدد كل حرف علّمه أخاه ألف ألف قصر..." الحديث[23].
إلى أن قال: وقال موسى بن جعفر (عليه السلام): "فقيه واحد يتفقّد يتيماً من أيتامنا المنقطعين عن مشاهدتنا والتعلّم من علومنا، أشد على إبليس من ألف عابد..." الحديث[24].
إلى أن قال: "ويقال للفقيه: أيّها الكافل لأيتام آل محمد (ص)، الهادي لضعفاء محبّيه ومواليه، قف حتى تشفع في كل من أخذ عنك أو تعلّم منك..." الحديث[25].
إلى أن قال: وقال علي بن محمد (عليه السلام): "لولا من يبقى بعد غيبة قائمكم عليه السلام من العلماء الداعين إليه والدالّين عليه"[26].
إلى أن قال: "لما بقى أحد إلاّ ارتد عن دين الله، أولئك هم الأفضلون عند الله عزّ وجلّ".
الرابعة عشر: رواية أبي خديجة قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): "انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا، فاجعلوه بينكم، فإني قد جعلته قاضياً، فتحاكموا إليه"[27].
الخامس عشر: رواية أخرى له: "اجعلوا بينكم رجلاً ممّن قد عرف حلالنا وحرامنا، فإني قد جعلته قاضياً"[28].
السادس عشر: مقبولة عمر بن حنظلة، وفيها: "ينظران إلى من كان منكم ممّن قد روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا، فليرضوا به حكماً، فإني قد جعلته عليكم حاكماً، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنما استخف بحكم الله وعلينا ردّ، والرادّ علينا رادّ على الله وهو على حدّ الشرك بالله"[29].
السابع عشر: ما روي عن النبي (ع) في كتب الخاصة والعامة أنه قال: "السلطان وليُّ من لا وليَّ له"[30].
الثامن عشر: ما رواه الشيخ الجليل محمد بن الحسن بن علي ابن شعبة في كتابه المسمّى بـ (تحف العقول) عن سيّد الشهداء الحسين بن علي (عليهما السلام). والرواية طويلة ذكرها صاحب الوافي في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر[31] وفيها: "وذلك بأن مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء بالله الأمناء على حلاله وحرامه"... الحديث[32].
التاسع عشر: ما رواه في العلل بإسناده عن الفضل بن شاذان، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في حديث قال فيه: "فإن قال (قائل)[33]: فلِمَ وجب عليكم معرفة الرسل والإقرار بهم والإذعان لهم بالطاعة؟ قيل له: لأنه لمّا لم يكن في خلقهم وقواهم ما يكملون به مصالحهم، وكان الصانع متعالياً عن أن يُرى ويباشر، وكان ضعفهم وعجزهم عن إدراكه ظاهراً، لم يكن بدٌّ لهم من رسول بينه وبينهم معصوم يؤدّي إليهم أمره ونهيه وأدبه ويوقفهم على ما يكون به إحراز منافعهم ودفع مضارهم، إذ لم يكن في خلقهم ما يعرفون به ما يحتاجون إليه من منافعهم ومضارهم؛ فلو لم يجب عليهم معرفته وطاعته، لم يكن لهم في مجيء الرسول منفعة ولا سدُّ حاجة، ولكان إثباته عبثاً بغير منفعة ولا صلاح، وليس هذا من صفة الحكيم الذي أتقن كل شيء.
فإن قال (قائل)[34]: فلِمَ جعل أولي الأمر وأمر بطاعتهم؟ قيل: لعلل كثيرة:
منها: أن الخلق لما وقفوا على حدّ محدود، وأُمروا أن لا يتعدّوا ذلك الحد لما فيه من فسادهم، لم يكن يثبت ذلك ولا يقوم إلاّ بأن يجعل عليهم فيه أميناً يأخذهم بالوقت عند ما أبيح لهم ويمنعهم من التعدي فيما حظر عليهم، لأنه لو لم يكن ذلك كذلك لكان أحد لا يترك لذته ومنفعته لفساد غيره، فجعل عليهم قيّماً يمنعهم من الفساد ويقيم فيهم الحدود والأحكام.
ومنها: أنا لا نجد فرقة من الفرق، ولا ملة من الملل، بقوا وعاشوا إلاّ بقيّم ورئيس، لما لابد لهم منه في أمر الدين والدنيا؛ فلم يَجُز في حكمة الحكيم أن يترك الخلق مما يعلم أنه لابد لهم منه ولا قوام لهم إلاّ به، فيقاتلون به عدوّهم ويقسمون به فيئهم ويقيمون به جمعهم وجماعتهم ويمنع ظالمهم من مظلومهم.
ومنها: أنه لو لم يجعل لهم إماماً قيّماً أميناً حافظاً مستودعاً، لدرست الملة، وذهب الدين، وغُيّرت السنن والأحكام، ولزاد فيه المبتدعون، ونقص منه الملحدون، وشبّهوا ذلك على المسلمين. لأنا قد وجدنا الخلق منقوصين محتاجين غير كاملين مع اختلافهم واختلاف أهوائهم وتشتّت حالاتهم، فلو لم يجعل لهم قيّماً حافظاً لما جاء به الرسول، لفسدوا على نحو ما بيَّنّا وغيّرت الشرائع والسنن والأحكام والإيمان، وكان في ذلك فساد الخلق أجمعين"[35].













المصادر
1- الكافي: ج1، ص32، ح2، ط3، دار الكتب الإسلامية ـ طهران ـ عام 1388هـ.
2- الكافي: ج1، ص33، ح5.
3- من لا يحضره الفقيه، ج4، ص302 و95.
4- معاني الأخبار: ص374 ـ375، مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ.
5- عيون أخبار الرضا: ج2، ص37، ح94، مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ.
6- الكافي: ج1، ص38، ح3.
7- الكافي: ج1، ص46، ح5.
8- جامع الأخبار: ص38، مع اختلاف يسير في يعض الألفاظ.
9- الفقه الرضوي: ص338.
10- الاحتجاج، ج2، ص264.
11- مجمع البيان: ج9ـ10، ص253، وفيه: على سائر الناس.
12- منية المريد: ص36، وبحار الأنوار: ج2، ص25، ح91.
13- بحار الأنوار: ج1، ص183، ح92.
14- إكمال الدين وإتمام النعمة: ص484، باب التوقيع، ح4، وفيه: رواة حديثنا.
15- كتاب الغيبة: ص198.
16- الاحتجاج: ج2، ص283.
17- هو الإمام الحادي عشر من أئمة الهدى المعصومين الحسن بن علي العسكري (ع).
18- الرفيق: اسم جاء على فعيل، ومعناه الجماعة، كالصديق والخليط يقع على الواحد والجمع. وفي المقام بمعنى جماعة من الأنبياء والأولياء الذين يسكنون أعلى طبقات الجنة.
19- التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري (ع): ص339، وبحار الأنوار: ج2، ص2، ح1، وهكذا في الاحتجاج للطبرسي: ج1، ص5ـ7 مع اختلاف في بعض الألفاظ في الجميع.
20- حبوناه: أعطيناه بلا عوض.
21- التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري (ع): ص339، وبحار الأنوار: ج2، ص2، ح1، وفيه: لأهل جميع العرصات، والاحتجاج: ج1، ص7، وفيه: لجميع أهل العرصات.
22- وفي بعض النسخ "قطعته عنّا محبّتنا باستتارنا" أي كان سبب قطعه عنّا، أحببنا الاستتار عنه لحكمة؛ وما في المتن أظهر.
23- تفسير الإمام العسكري (ع)، ص341، وبحار الأنوار، ج2، ص4، ح5، والاحتجاج، ج1، ص7، مع اختلاف في الجميع.
24- تفسير الإمام العسكري (ع): ص343، وبحار الأنوار: ج2، ص5، ح9، وهكذا في الاحتجاج: ج1، ص8، مع وجود الاختلاف في الجميع.
25- تفسير الإمام العسكري (ع): ص344، وبحار الأنوار: ج2، ص6، ح10، والاحتجاج: ج1، ص9، مع وجود الاختلاف في الجميع.
26- تفسير الإمام العسكري (ع): ص344، وبحار الأنوار: ج2، ص6، ح10، والاحتجاج: ج1، ص9، مع وجود الاختلاف في الجميع.
27- وسائل الشيعة: ج18، ص4، ح5.
28- وسائل الشيعة: ج18، ص100، ح6، وفيه: جعلته عليكم قاضياً.
29- وسائل الشيعة: ج18، ص98ـ99، باب11، ح1.
30- فتح الباري: ج9، ص190ـ 191، الباب40 من كتاب النكاح.
31- الوافي: المجلد 2، الجزء التاسع، ص29ـ30.
32- تحف العقول: ص169.
33- زائدة عن الأصل.
34- زائدة عن الأصل.
35- علل الشرايع: ص251ـ 253، ح9.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abd1990.darbalkalam.com
 
الولاية اصلها اللغوي و معناها الاضطلاحي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الرسمي للشيخ عبدالعظيم سرحان القنبري الفاطمي :: منتدى عاشوراء :: منتدى مؤسسة طلبة الحوزة العلمية في العراق-
انتقل الى: