منتدى الرسمي للشيخ عبدالعظيم سرحان القنبري الفاطمي
ترحب بكم ادارة منتدى الشيخ عبدالعظيم سرحان القنبري الفاطمي



حللت أهلاً .. ووطئت سهلاً ..
أهلاً بك بين اخوانك واخواتك
آملين أن تلقى المتعة والفائدة معنا
.:: حيـاك الله ::.

نتمنى أن نراك بيننا للتسجيل أنقر هنا
منتدى الرسمي للشيخ عبدالعظيم سرحان القنبري الفاطمي

منتدى عام مستقل لاتقصرو بتسجيل هدفنا جمع اكبر عدد من المثقفين لتحريرالعالم من الجهل.
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
» مؤسسة طلبة الحوزة العلمية في العراق وحوزة ائمة البقيع عليهم السلام تنعى اية الله الشيخ عبد الهادي الفضلي
الأربعاء أبريل 10, 2013 1:44 am من طرف وكيل الشيخ

» بيان مركز موالي الحوزة العلمية بحلوم محرم الحسين والصلاه والسلام على أشرف الخلق والمرسلين أبي القاسم محمد وعلى أله الطيبين الطاهرين عظم الله لكم الأجر بحلول محرم الحسين عليه السلام
الخميس نوفمبر 22, 2012 5:02 am من طرف وكيل الشيخ

» أكبر مكتبة برامج إسلامية وشيعية للجوال في تاريخ المنتديات العربية
الأحد أغسطس 26, 2012 11:37 pm من طرف وكيل الشيخ

» بيان مؤسسة طلبة الحوزة العلمية في العراق زكاة الفطرة
الأحد أغسطس 19, 2012 2:32 am من طرف وكيل الشيخ

» بيان مؤسسة طلبة الحوزة العلمية في العراق بحلول شهر رمضان المبارك
الأربعاء يوليو 18, 2012 7:04 pm من طرف وكيل الشيخ

» مؤسسة طلبة الحوزة العلمية في العراق تنعى سماحة الشيخ باقر شريف القرشي (ر ض)
الإثنين يونيو 18, 2012 1:42 am من طرف وكيل الشيخ

» مؤسسة طلبة الحوزة العلمية في العراق تشجب تندد تستنكر العمليات الارهابية في العراق
الخميس يونيو 14, 2012 1:53 am من طرف وكيل الشيخ

» بيان صادر من مؤسسة طلبة الحوزة العلمية في العراق(سحب الثقة عن الشعب العراقي)
السبت يونيو 09, 2012 3:24 am من طرف وكيل الشيخ

» ور الأنوار2: يحتوي على نص القرآن بخط عثمان طه، وترتيل كامل القرآن بصوت برهيزكار والمنشاوي، وعلى معجم لألفاظ القرآن مع التشكيل وامكانية البحث، وعدد من التفاسير العربية (كتفسير القمي والعياشي والميزان وشبر) وعلى بعض التفاسير الفارسية. إضافة إلى ترجمة للقرآن
الثلاثاء مايو 22, 2012 1:48 am من طرف وكيل الشيخ

نوفمبر 2017
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930   
اليوميةاليومية
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




شاطر | 
 

 حواري الرسول والامير سلمان المحمدي(الفارسي)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
وكيل الشيخ
Admin


المساهمات : 117
تاريخ التسجيل : 04/10/2011

مُساهمةموضوع: حواري الرسول والامير سلمان المحمدي(الفارسي)    الأربعاء أكتوبر 05, 2011 12:58 am

سلمان المحمدي(الفارسي)
بسم الله الرحمن الرحيم
*(إن الله مع الذين إتقوا * والذين هم محسنون)*( النحل: 128)
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سلمان منا أهل البيت سلمان الفارسي الحواريون خريجوا مدرسة: الرسول الأعظم: وأمير المؤمنين صلوات الله عليهم أجمعين
في اسمه واصله
اسمه روزبه، ثم سماه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد إسلامه سلمان . كنيته: أبو عبد الله، وأبو الحسن، وأبو إسحاق. ولادته مجهولة، ولم يحدثنا التاريخ عنها، وقد تعددت الروايات حول مكان ولادته منها رامهرمز من بلاد فارس، وقيل في شيراز، وقيل في قرية جي من قرى أصفهان، وقيل في كازرون. عمر سلمان ثلاثمائة وخمسين سنة وأقل الأقوال مائتان وخمسون سنة وقيل بلغ أربعمائة سنة وتوفي في العراق بالمدائن سنة 34 - وقيل 35 - وقيل 36 ه‍ ودفن بها. كان أبوه من الدهاقنة الذين يملكون القرى والمزارع، بالإضافة إلى أنه سيد قومه.
كان آخر أوصياء عيسى بن مريم (عليه السلام). قرأ الكتب المقدسة، التوراة والإنجيل قبل أن يهتدي إلى الإسلام ثم قرأ القرآن الكريم. تداوله بضعة عشر ربا من يوم خروجه من عموره حتى وصوله يثرب وإسلامه، وعتقه. تعلم في المدينة المنورة سف الخوص لعمل القفاف، وفرش الحصر، وبيعه ليأكل من ثمنه ويتصدق بالفائض وحتى أيام إمارته على المدائن إلى حين وفاته. عين أميرا وواليا على المدان من قبل الخليفة عمر بن الخطاب. كان عطاؤه خمسة آلاف درهم، وكان يتصدق به على المستحقين ويأكل من كد يمينه وعرق جبينه. لم يكن له بيت يسكن فيه، إنما كان يستظل بظلال الجدار والشجر حتى أقنعه بعض أصحابه فبنى له بيتا، إن قام أصاب رأسه سقفه وإن مد رجليه أصاب الجدار، من ضيقه، وصغره. زهد في الدنيا زهد الراحل عنها، وعزف عنها عزوف الآيس منها. وكان خيرا، فاضلا، صبرا عالما، زاهدا متقشفا (الاستيعاب بهامش الإصابة ج 2 ص 58، سفينة البحار ج 1 ص 647) وكانت له عباءة يفرش بعضها، ويلبس بعضها، وكان يحب الفقراء، والمساكين ويؤثرهم على الأغنياء وأهل الجاه، والمنصب والثراء. كان عنده الاسم الأعظم، وكان من المتوسمين، وصاحب الدرجة العاشرة من الإيمان وهي أعلى الدرجات وكان يحب العلم والعلماء. روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه كان عبدا صالحا، حنيفا مسلما، وما كان من المشركين، وما دان بالمجوسية، ولا عبد النار، ولا صلى للشمس قط. كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحبه كثيرا ويقربه إليه لإيمانه وعلمه وإخلاصه، ويوما أغلظ عليه أحد الأعراب، فغضب (صلى الله عليه وآله) وقال: لا تغلظ في سلمان فإن الله تبارك وتعالى أمرني أن اطلعه على علم البلايا والمنايا والأنساب، وفصل الخطاب، وقد أدرك العلم الأول وعلم الآخر وهو بحر لا ينزف، كما أخبر هو عن نفسه، عن مصارع الشهداء من أهل البيت في طف كربلاء وعن هدم الكعبة وهتك حرمتها، وعن الخوارج ومعركة النهروان وما يجري عليهم. شرفه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأن جعله منه - فقال: سلمان منا أهل البيت . آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين سلمان وأبي ذر وشرط عليه أن لا يعصي سلمان.

رحلته
قبل اسلامه
ولد روزبه (اسم سلمان الأول، وقيل: ماية، وقيل: بهبود، وقيل: ناجية) بن بدخشان أو [حشنودان] بن موسلان بن فيروز بن مهران من ولد منوچهر ملك الأكاسرة في بلدة رامهرمز (منطقة فارس، قيل في شيراز عاصمة الأكاسرة حينذاك الذي لا يزال آثار تخت جمشي ظاهر للعيان، وقيل في أصفهان: وقيل في كازرون) ودرج في بيت لم تخمد ناره، ولم يخب فيه أواره، وترعرع بين قوم سجدوا للنار الملتهبة، والشمس المشرقة أحيانا. درج في بيت رفيع المستوى محاط بالخدم والحشم وأبهة الملك وكان أبو من الأساورة (أي: من مستشاري الدولة وقوادها)، ودهاقينها (الدهقان: هو صاحب القرى والمزارع الكبيرة وزعيم قومه). ترعرع هذا الصبي وفطن وهو غير مقتنع بعبادة أسلافه ولا يؤمن بطقوسهم، وكان في حيرة وشك من أمر دينه، وكان يخشى الافصاح عن شكه خوفا من غضب أبويه وسطوة السلطان ومجتمعه، وكان روزبه موحدا في ذاته يصلي لله على فطرته، متجها نحو الشرق وما سجد لنار ولا لشمس، وكان أبواه يظنان إنما يتجه بعبادته نحوالمشرق إنما يسجد لمطلع الشمس مثلهم، وكانوا يتغاضون النظر عن إعراضه عن بعض الطقوس، وبعض التصرفات التي تخالف دينهم ومعتقداتهم. ذكر المحدثون والمؤرخون الكثير عن كيفية إسلام روزبه سلمان وكيفية خروجه من بلده ووصوله إلى يثرب المدينة المنورة والتقاءه بالرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) وإسلامه وعتقه بطرق مختلفة بعضها متباينة، وبعضها متقاربة، ولكنها تصب في هدف واحد، وقد لخصت أقرب الطرق إلى الواقع، وكان منهم كمال الدين في مروياته، وابن أبي الحديد في شرح النهج، وابن الأثير في أسد الغابة، والحاكم النيسابوري في المختصر، وغيرهم من المحدثين والمؤرخين تجدها منتشرة في أمهات المصادر ذكر بعضها الشيخ محمد جواد الفقيه في سلسلة الأركان الأربعة ج 2. كان روزبه من أحب الناس إلى أبيه، وكان موضع عنايته، ومحل عطفه ويروى أن أباه أرسله يوما إلى ضيعة له، فمر بكنيسة للنصارى، وسمع أصوات صلواتهم فدخلها وكانوا في حالة أداء طقوسهم، فأعجب بصلواتهم لا إله إلا الله عيسى روح الله محمد حبيب الله، وقال في نفسه إن دين هؤلاء خير من دين آبائي وأهلي قال: فبقيت عندهم أستمع إلى تراتيلهم المشجية وما برحت حتى غابت الشمس، والآن يحدثنا روزبه - سلمان عن نفسه فيقول: سألت رئيس الكهنة ورهبان الدير، أين يكون مركز هذا الدين فقال في الشام: فعدت إلى داري مساء لأجد والدي في غاية القلق وشدة الاضطراب ولما رآني بادرني بنبرة حادة فيها شيء من الغضب أين كنت؟ لقد بعثت رسلا يبحثون عنك؟ قلت له إني مررت بطريقي على دير للنصارى فوجدتهم يصلون في كنيستهم فأعجبني ما رأيت من أمرهم، ومن صلواتهم، وعلمت أن دينهم خير من ديننا... ، فدهش أبي ولم يصدق ما سمعه مني وكأن الصواعق نزلت على رأسه لكنه تمالك نفسه، وغضبه، وخاطبني بأسلوب عاطفي هادئ لعلي أرجع عن فكرتي واعتقادي. فقال: يا بني، دينك ودين آباءك خير من دينهم، ولكني قاطعته بكل جرأة كلا... والله وحاول بكل الطرق أن يردني عن إعتقادي فلم يفلح - وحينما أيقن عدم جدوى المحاولة، عمد إلى استخدام الشدة والقسوة والحرمان لتأديبي وردعي، فوضع القيود في رجلي، وحبسني في غرفة من الدار (روي أنه أنزله في بئر مصفد بالحديد) عقابا لي وخوفا من هروبي. بقيت في السجن مصفدا برهة من الزمن حتى كاد اليأس يتسرب إلى نفسي واظلمت الدنيا في عيني، وأنا أتضرع لخالقي أن ينجيني مما أنا فيه، وأخيرا اهتديت إلى فكرة أن أرسل من أثق به ويحنو علي إلى راهب الكنيس الذي تعرفت عليه، ليطلب منه ويعلمه عن لساني إني أعجبت بدينكم، وأطلب منكم نجاتي بأن تعلموني بتحرك أول قافلة تريد الشام حتى أكون معهم. ولما علمت بموعد سفر القافلة هيئت نفسي، وتحايلت في فك قيودي، وخروجي من حبسي، ثم التحت بالقافلة، متنكرا متخفيا، وقلت أني مهاجر إلى ربي فهو يهديني. وبدأت بالرحلة الطويلة الشاقة، وخرجت ونجوت من حدود سلطان أبوي وتركتهما يعظان أصابع الندم على ما فرطا في حقي وفقدانهم إياي. ومرت الأيام والليالي ونحن جادون في السير ضمن القافلة، حتى أشرفنا على مرابع الشام، ولما حطت القافلة رحلها في ميدان الشام راح كل واحد منهم إلى شأن من شؤونه، وبقيت أنا وحدي أعاني الغربة والوحدة - فقلت بلسان حالي كما قال موسى بن عمران، ربي إني لما أنزلت إلي من خير فقير، وسألت الناس من حولي أن يدلوني على أسقف أهل الشام وكبيرهم فأشاروا إلى قمة جبل وقالوا تجده في ذلك الدير الذي هو على رأس الجبل، فاقتفيت الأثر وصعدت الجبل حتى وصلت إلى الدير، وبمجرد دخولي الدير وقربي من الأسقف قلت بصوت يسمعني لا إله إلا الله، عيسى روح الله، محمد حبيب الله. فانفلت من صلاته وقال من أنت وما تريد؟ رويت له قصتي وكان بحق روحانيا وقطعة من نور ومن أوصياء عيسى بن مريم (عليه السلام) وطلبت منه الموافقة على خدمته والتعلم منه، فرحب بي وقال إصعد إلي وقربني منه فصرت أخدمه وأتعلم منه حتى صرت من خواصه، والمقربين إليه وبقيت على ذلك برهة من الزمن، حتى حضرته الوفاة، فبكيت عنده فالتفت إلي وقال ما يبكيك يا بني؟ قلت إلى من تخلفني وتوصي بي بعدك؟ فقال قد هلك الناس وتركوا دينهم إلا رجلا بالموصل فالتحق به، وفي رواية: قال: دفع لي بعض الألواح وقال أبلغه عني التحية والسلام وسلمه هذه الألواح قال: فلما قضى نحبه غسلته وكفنته وصليت عليه ودفنته، ثم تركت الشام قاصدا الموصل والألواح معي، فلما أتيت صاحب الموصل، أخبرته بعهد صاحبه إليه وسلمته الألواح والتحقت به فأقمت معه ما شاء الله أن أقيم وكان على مثل ما كان عليه صاحبه، وصار وصيا من أوصياء عيسى بن مريم (عليه السلام) ثم حضرته الوفاة فقلت له إلى من توصي بي؟ فقال والله يا بني ما أعلم أحدا على أمرنا مستقيما إلا رجل بنصيبين فالتحق به فكان على مثل ما كان عليه صاحباه، فأخبرته خبري، وأقمت معه في الدير (يروى أن ذلك الدير لا تزال آثاره باقية) ما شاء الله أن أقيم، فلما حضرته الوفاة قلت له: إن فلانا كان أوصى بي إليك فإلى من توصي بي؟ قال: أي بني والله ما أعلم أحدا من الناس على ما نحن عليه إلا رجل بعمورية من أرض الروم فإن استطعت أن تلحق به فالحق فلما توفي جهزته ودفنته، وتركت نصيبين والتحقت بعمورية من أرض الروم - فأتيته والتحقت به وكان آخر وصي من أوصياء حواري عيسى (عليه السلام) وأخبرته خبري وسلمته الألواح وخبر من أوصى به إليه فقال: نعم أقم، فأقمت عنده وخدمته ودرست عنده فوجدته على مثل ما كان عليه أصحابه، فمكثت عنده ما شاء الله أن أمكث... ثم حضرته الوفاة فقلت له: إلى من توصي بي؟ فقال لي: يا بني والله ما أعلم أنه أصبح في الأرض أحد على مثل ما كنا عليه حتى آمرك أن تأتيه وتلتحق به وقد ترك الناس دينهم ولكن أعلمك قد أطل زمان نبي يبعث بدين إبراهيم الحنيفي، يخرج في أرض العرب مهاجرا إلى أرض وقرارة ذات نخل بين حرتين، قلت فما علامته؟ قال أن به آيات لا تخفى، وإنه لا يأكل الصدقة، ويأكل الهدية، وأن بين كتفيه خاتم النبوة إذا رأيته عرفته، وهو صاحبك الذي تطلب (يروى إن الألواح - أو اللوح - بقي معه ينقله من وصي إلى وصي، منذ أن دفعها إليه صاحب الشام. ولم يخبرنا التاريخ هل أنه سلمها إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين أسلم على يديه أم لا؟ الله العالم).
تابع روزبه حديثه قائلا: فلما فرغت من تجهيزه ودفنه رجعت إلى الدير وحدي أكفكف دموعي بيدي، عندها سمعت هاتفا يهتف بي يا روزبه أنت وصي من أوصياء عيسى بن مريم ، فتذكرت فحوى الكتاب الذي قرأته في صباي والذي كان معلقا في غرفة والدي محل عبادته، وربطت الأمور التي مرت علي بعضها البعض (كشريط ذكرياتي) وأنا في صومعتي بعمورية وحيدا غريبا، حتى علمت بقافلة من الأعراب من بني كلاب تريد العودة إلى الجزيرة العربية، ويثرب بالذات فعرضت خدمتي لهم مقابل أن يكفوني الطعام والشراب في الطريق، فخرجت معهم فلما بلغوا بي وادي القرى وفي رواية: فقلت لهم، تحملوني إلى أرض العرب وأعطيكم غنيمتي وبقراتي هذه؟ قالوا: نعم، فأعطيتهم إياها وحملوني، حتى جاؤوا بي وادي القرى ظلموني، فباعوني عبدا إلى رجل يهودي بوادي القرى بثلاثمائة درهم، فأصبحت عبدا مملوكا ورقا لا أملك من أمري شيئا، وقد تداولني بضعة عشر ربا ابتاعني فانتقل معه من رب إلى رب، أحرث مزارعهم وأسقيها وأؤبر لهم نخلهم. فبينما أنا كذلك إذ قدم ابن عم لسيدي من يهود بني قريظة فابتاعني منه وحملني معه إلى يثرب، والله ما إن رأيتها حتى عرفتها، فجاشت في نفسي الخواطر والأماني وهيجت في نفسي كمائن الشوق والأمل الذي كان يجيش في أعماقي، ولم تشغلني العبودية الأثمية عن تسنم الأخبار عن النبي المرتقب والرسول المنتظر وأصبح كياني كله آذانا صاغية بكل ما يمت إلى النبوة والبعث بصلة. ثم بعث الله تبارك وتعالى نبيه الكريم (صلى الله عليه وآله) بمكة ولا علم لي بشيء من أمره، فبينما أنا في رأس نخلة أقطع تمرها إذ أقبل ابن عم لسيدي وقال: قاتل الله بني قيلة (بني قيلة: الأنصار - الأوس والخزرج)، قد اجتمعوا على رجل بقبا قدم عليهم من مكة يزعمون أنه نبي، قال: فانتفضت من مكاني وأخذتني رعدة ونزلت من النخلة، وجعلت أستفسر واستقصي الأخبار لعلي أحصل على أمنيتي وأسألهم عنه فما أجابني منهم أحد بل قال سيدي، أقبل على عملك وشأنك ودع ما لا يعنيك. فلما أمسيت أخذت شيئا كان عندي من التمر وأتيت به إلى النبي وهو جالس بين أصحابه فقلت له: بلغني إنك رجل صالح وإن لك أصحابا غرباء ذو حاجة وهذا شيء كان عندي للصدقة فرأيتكم أحق به من غيركم، فقال (صلى الله عليه وآله) لأصحابه كلوا وأمسك هو والنفر من بني هاشم فلم يأكلوا معهم، فقلت في نفسي هذه واحدة من العلامات وانصرفت، فلما كان من الغد أخذت ما كان بقي عندي من التمر وأتيته بطبق فقلت له إني رأيتك لا تأكل الصدقة وهذه هدية. فقال (صلى الله عليه وآله) لأصحابه كلوا ومد يده وأكل معهم، فقلت في نفسي هذه العلامة الثانية، وما كان يعلم سروري إلا الله سبحانه. ثم جئته بعد أيام وهو ببقيع الغرقد يشيع جنازة رجل من أصحابه وكانت عليه شملتان، وهو جالس بين أصحابه فسلمت عليه ثم استدرت خلف ظهره أنظر هل أرى شيئا من خاتم النبوة الذي وصفه لي صاحبي بعمورية؟ فلما رآني (صلى الله عليه وآله) استدبرته أبحث عن شيء في ظهره علم قصدي فأرخى رداءه عن ظهره الشريف بهدوء فنظرت إلى خاتم النبوة فما تمالكت نفسي حتى كببت على قدميه أقبلهما وأبكي بكاء الطفل في حضن أمه، وأنطق بالشهادتين، وأقول: آمنت بالله وبنبوتك، آمنت برسالتك، أنت رسول الله، أنت خاتم الأنبياء، أنت البشير النذير، أنت السراج المنير، أنت سيد العالمين، فخشع قلبي، واستقرت نفسي، وآمنت به إيمان الأولياء البررة. قال: فرفع رأسي من حضنه وقال مالك؟ فقصصت عليه قصتي وهو العليم المخبر بكل ما جرى علي، وأسلمت على يده، ثم قال إسمك روزبه والآن أسميتك سلمان ، كاتب صاحبك، فسألت صاحبي ذلك ولم أزل به حتى كاتبني على أن أحي له ثلثمائة نخلة مثمرة نصفها حمراء والنصف الآخر صفراء، وأربعين أوقية ورق (الورق... الفضة)، فأخبرت رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك فقال (صلى الله عليه وآله) للأنصار أعينوا أخاكم، فجمعوا لي ثلثمائة من فسيل النخل، وأمرني رسول الله أن أفقر الفسيل (التفقير الحفر، والفسيل: جمع فسيلة النخلة الصغيرة) وجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وغرس النخل بيده الشريفة وسقاها بالماء، وما بلغ آخره حتى لحق بعضه بعضا وأطعم النخل كله، إلا نخلة واحدة غرسها عمر، فقال: رسول الله (صلى الله عليه وآله) من غرسها؟ قيل له عمر. فاقتلعها وغرسها بيده فأطعمت لوقتها وأثمرت (الاستيعاب للقرطبي ج 2 ص 56)، وأتاه مال من بعض غزواته، فأعطى منه ما يكفي الدية وقال أد كتابك فأديت كل ما اشترط علي اليهودي فأعتقني، وكان قد تداولني بضعة عشر سيدا ابتداء من خروجي من عمورية حتى وصولي يثرب.
هناك روايات كثيرة بطرق متعددة عن كيفية خروج سلمان من بلده هاربا بدينه، ومن عذاب أبويه وسجنهم له بعد أن عرفا باعتناقه الدين الجديد وخروجه من دين آبائه. وقد ذكر العلامة الذهبي في الجزء الأول من سير أعلام النبلاء ص 505 ط مؤسسة الرسالة - بيروت طرق متعددة تغني المحقق عن غيرها فراجع. أعرض عنها روما للاختصار، ولكن لا بد لي أن أبين بعض الروايات المؤكدة من قبل فطاحل المحدثين والمؤرخين فاخترت منها ملخصا وبأسلوب قصصي مع بعض التصرف في العبارة دون المساس بالأصل. قال سلمان ما معناه: كنا جلوسا في حضرة أمير المؤمنين (عليه السلام) فسألني عن مبدأ أمري:
قال: كنت أحد أبناء سراة (السراة: زعيم القوم وقائدهم) شيراز وأحد أبرز دهاقنتها (الدهقان: صاحب قرى ومزارع كبيرة وزعيم قومه)، وكنت عزيزا على والدي مدللا، فبينا أنا خارج مع والدي في عيد لهم، إذ مررنا بصومعة للنصارى وسمعت من يقرأ بصوت مسموع في صلواته ويقول بهذه الشهادة: لا إله إلا الله، عيسى روح الله، محمد حبيب الله، فرسخ حب محمد (صلى الله عليه وآله) في قلبي ودمي وعروقي، فلم يهنئني بعدها طعام ولا شراب فالتفتت أمي لذلك وقالت ما لي أراك متغيرا منذ أن مررنا بالدير؟ فسكت ولم أجبها، ومرت الأيام وحالتي تزداد سوءا، دخلت يوما إلى غرفة والدي الذي كان يتعبد فيها، وإذا أرى كتابا معلقا في محراب عبادته، فقلت لأمي ما هذا الكتاب فحذرتني وقالت روزبه إياك أن تقرب هذا المكان فإنك إن قربت ولمست الكتاب قتلك أبوك، قال فتجاهلتها: حتى جن الليل ونام أبي وأمي فقمت متسللا فأخذت الكتاب وقرأته وإذا مكتوب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم: هذا عهد من الله إلى آدم أنه خلق من صلبه نبيا يقال له محمد يأمر بمكارم الأخلاق وينهي عن عبادة الأوثان يا روزبه إئت وصي عيسى بن مريم، فآمن به وأترك المجوسية قال فصعقت صعقة زادتني شدة وحيرة، فعلم أبي وأمي بالأمر فأخذاني وعذباني وشدا وثاقي وقيدا رجلي بالحديد، وجعلوني في بئر عميق وقالا لي أن لم ترجع عن هذا الدين قتلناك، فقلت لهما إفعلا بي ما شئتما فإن حب محمد لا يخرج من قلبي، وبقيت في الجب مدة غير قصيرة ثم دعوت الله سبحانه وتعالى وأقسمت عليه بمحمد وآله إلا ما نجاني من هذا الأسر، وقيض الله سبحانه لي من يخلصني من الأسر وفك القيود، وألحقني بالركب والقافلة التي تريد الشام، والقافلة تجد السير حتى أفلت من سلطة والدي، ولما وصلنا الشام ودخلنا البلدة، وحط الركب رحاله ليستريح من وعثاء السفر المضني، انصرف كل منهم إلى شؤونه إلا أني لم يقر لي قرار أبحث وأستفسر عن مكان رئيس الأساقفة وكهنتها فأرشدوني إلى الدير الذي يقيم ويتعبد فيه وهو واقع على قمة إحدى الجبال المطلة على دمشق الشام، فلما انتهيت إلى باب الصومعة، ودخلتها نطقت بالشهادة وهي لا إله إلا الله، عيسى روح الله، محمد حبيب الله. هزت الأسقف هذه الشهادة وأنفتل من صلواته لينظر من المتشهد فما أن رآني حتى اندفع نحوي متسائلا من أنت؟ ومن الذي جاء بك؟ وما تريد، حكيت له قصتي، وأخيرا قلت له أنا رجل من أهل فارس أطلب العمل والعلم وأتعلمه، فضمني إليك أخدمك وأصحبك حتى تعلمني شيئا مما علمك الله؟ قال الأسقف: نعم إصعد إلى صومعتي فبقيت معه أخدمه وأتعلم منه ما شاء الله حتى أصحبت من أقرب الناس إليه وأوثقهم عنده، إلى أن حضرته الوفاة، بكيت عندها، قال الأسقف ما يبكيك يا بني؟ فقلت إلى من تخلفني وتوصي بي فقال والله يا بني ما أعلم في الأرض أحد على مثل ما كنا عليه حتى آمرك أن تأتيه، ولا أحد يقول مقالتي إلا رجل في أنطاكية فاذهب والتحق به وأقرأه مني السلام. وادفع إليه هذا اللوح، فناولني لوحا محفوظا فلما مات الأسقف قمت بتجهيزه ودفنه، وتركت الشام إلى أنطاكية (بلدة بين سوريا وتركيا من بلاد الإسكندرونة جبلية)، فالتحقت براهبها، حتى حان حين وفاته فأوصاني أن التحق برئيس أساقفة الاسكندرية واللوح معي فوجدته على مثل ما كان عليه أصحابه. وحينما حضرته الوفاة، قلت له: إلى من تخلفني وتوصي بي كما أوصاك بي قبلك؟ قال: والله يا بني ما أعلم على وجه الأرض أحدا على مثل ما كنا عليه ويقول مقالتي ولو كان لأرشدتك إليه وأوصيته بك، والآن حان موعد خروج رسول في الجزيرة العربية يدين بدين إبراهيم (عليه السلام) الحنيفية فالتحق به وسلم عليه إن استطعت إلى ذلك سبيلا وهو صاحبك الذي تطلب. هذه القصة الثانية في رحلة الصحابي الجليل سلمان المحمدي بصورة مغايرة عن الأولى ولكن النتيجة واحدة. وعلى أي حال فإن سلمان وصل إلى هدفه الذي ضحى بكل شيء من أجله، وأسلم على يد الرسول العظيم (صلى الله عليه وآله) وصار من حواريه وكبار أصحابه (صلى الله عليه وآله). بقي عندنا لغز واحد وهم الرهبان أو الأساقفة الذين مررنا بهم في القصتين سواءا كانوا ثلاثة أو أربعة، والذين كانوا يوصون بروزبه قبل موتهم، ترى هل إن هؤلاء الرهبان كانوا قد احتكروا الديانة المسيحية لأنفسهم دون غيرهم؟ وهل أن الآلاف من القساوسة والرهبان والملايين من المسيحيين على باطل وإنهم وحدهم على الحق؟ الواقع إن هذا السؤال محرج ومحير. والحق والواقع إن أولئك النفر من الرهبان كانوا من الأبدال الذين لا تخلوا الأرض منهم وإنهم أوتاد الأرض، وإنهم من أوصياء السيد المسيح الذي يوصي بعضهم البعض قبل موته، حتى وصلت إلى سلمان المحمدي نفسه وهذه المسيرة كانت مستمرة منذ القدم ومنذ أن أهبط الله سبحانه آدم على الأرض لئلا تخلوا الأرض من حجة، حتى سلمها إلى رسوله الكريم وسيد رسله وخاتمهم محمد (صلى الله عليه وآله).










بعد اسلامه
أسلم روزبه في السنة الأولى من الهجرة النبوية إلى يثرب، وقد سماها المدينة المنورة وهو لا يزال في رق العبودية وبعد إسلامه سماه رسول الله (صلى الله عليه وآله) سلمان لم يحضر بدرا ولا أحدا لرقه، وقد أعتق وتحرر في السنة الرابعة، وفي رواية في بداية السنة الخامسة للهجرة، واشترك في واقعة الأحزاب، وهو الذي أشار على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بحفر الخندق وقال: كنا بفارس إذا حوصرنا خندقنا وكانت إشارة موفقة، سارع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بتنفيذها، فخط الخندق وأمر بحفره من أجم الشيخين طرف بني حارثة، فقطع لكل عشرة رجال أربعين ذراعا، وكان (صلى الله عليه وآله) كأحدهم يحفر بيده وينقل التراب مواساة وتشجيعا لهم، وكان المسلمون يعملون وينشدون الأشعار والأهازيج لحماسهم، أما سلمان فكان أنشطهم وأخلصهم، وهو صامت لا نشيد له يلهب حماسة، فأحب النبي (صلى الله عليه وآله) أن يسمع صوته، فدعا الله وقال اللهم أطلق لسان سلمان ولو على بيت من الشعر، فأطلق الله لسانه فأنشأ يقول: مالي لسان فأقول شعرا * أسأل ربي قوة ونصرا على عدوي وعدو الطهرا * محمد المختار حاز الفخرا حتى أنال في الجنان قصرا * مع كل حوراء تحاكي البدرا بينما كان سلمان مع التسعة من أصحابه يحفرون الخندق المحدد لهم، اعترضتهم صخرة صماء بيضاء عجزت معاولهم أن تصنع فيها شيئا فقالوا لسلمان إذهب إلى رسول الله وأخبره بذلك، فلعله يأمرنا بالعدول عنها فإنا لا نريد أن نتخطى أمره، أقبل (صلى الله عليه وآله) مع سلمان ونزل بنفسه إلى الخندق، وأخذ المعول من سلمان وضرب الصخرة ضربة صدعتها وخرج منها بريق أضاء ما بين لابتيها حتى كأنها مصباح في بيت مظلم، فكبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكبر المسلمون بتكبيره، ثم ضربها مرة أخرى فتصدعت وخرج منها نور وبريق أشد من بريق الأول، وفي الضربة الثالثة لمع منها بريق وتصدعت وتكسرت وظهر لها بريق أضاء ما وراء المدينة فكبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) التكبيرة الثالثة وكبر المسلمون معه، وأشرقت نفسه الزكية وتأكد من النصر المؤزر. ثم أخذ بيد سلمان وصعدا خارج الخندق. قال سلمان: بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد رأيت شيئا ما رأيته قط؟ فالتفت (صلى الله عليه وآله) إلى المسلمين وقال: هل رأيتم ما يقول سلمان؟ قالوا: نعم يا رسول الله بأبينا أنت وأمنا لقد رأيناك تضرب بالمعول فيخرج البرق من الصخرة كالموج، وسمعناك تكبر الله فكبرنا معك ولم نر غير ذلك. قال (صلى الله عليه وآله) صدقتم: لقد أضاءت لي البرقة الأولى وأرتني قصور الحيرة ومدائن كسرى، وأخبرني جبرئيل بأن أمتي ظاهرة عليها. أما الضربة الثانية، فأضاءت لي قصور الحمر من أرض الروم فشاهدتها وأخبرني جبرئيل بأن أمتي ظاهرة عليها، وفي الضربة الثالثة أضاءت لي قصور صنعاء، وأخبرني جبرئيل بأن أمتي ظاهرة عليها. فاستبشر المسلمون بذلك واشتد حماسهم، وقالوا: موعود صادق بار، وعدنا النصر بعد الحصر والفتح. فقال المنافقون: حينما سمعوا ذلك ألا تعجبون من محمد يحدثكم ويمنيكم ويخبركم بأنه يبصر من يثرب قصور كسرى في المدائن والحيرة وقصور الروم، وقصور اليمن بصنعاء، وأنتم تحفرون خندقا ليحول بينكم وبين أعدائكم وأحدنا اليوم لا يأمن أن يذهب لقضاء حاجته؟
نشط المسلمون بحفر الخندق، وكان سلمان الفارسي من أنشطهم وأخلصهم في واجبه وعمله رغم شيخوخته، ولما اشتد التنافس فيما بينهم، قال المهاجرون: سلمان منا، وقال الأنصار: سلمان منا، فتدخل الرسول (صلى الله عليه وآله) وفصل هذه المنافسة وقال: بل سلمان منا أهل البيت (طبقات ابن سعد ج 4 ص 75، أسد الغابة ج 2 ص 328، تهذيب التهذيب، وتهذيب تاريخ دمشق ج 6 ص 190). فقد ميز (صلى الله عليه وآله) سلمان عن المهاجرين والأنصار، ورفعه مكانا عليا، وخصه دون سائر الصحابة بمنزلة سامية، حيث جعله في مصاف أهل بيت النبوة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وجعله بدرجة العصمة، لطهارة ذاته وما يتمتع به من عمق العبودية لله والاخلاص لرسوله الكريم ودينه الحنيف الإسلام. ولما وصل المشركون موقع المعركة، وشاهدوا الخندق تعجبوا. قال أبو سفيان: ما كانت العرب تعرف هذه المكيدة قبل هذا، وإنما هي من مكيدة الفارسي الذي معه.
وعلق الشيخ محي الدين بن العربي في الفتوحات على هذا الحديث وقال: فلا يضاف إليهم إلا مطهر، فلا بد أن يكون كذلك، فإن المضاف إليهم هو الذي يشبههم، فلا يضيفون لأنفسهم إلا من حكم له بالطهارة والتقديس. وهذه شهادة من النبي (صلى الله عليه وآله) لسلمان الفارسي بالطهارة والحفظ الإلهي والعصمة، حيث قال (صلى الله عليه وآله): سلمان منا أهل البيت [لم يكن هذا منهم نسبا أو سببا، إلا بأسبابه المقررة وإنما هو منهم بحكم التنزيل لتشابه تلك الصفات المميزة أو بعضها بصفاته، تلك الصفات التي يمكن أن تجعله من الملهمين ومن أهل بيت العصمة (عليهم السلام)]. وشهد الله تعالى لهم بالتطهير، وذهاب الرجس عنهم، بقوله تعالى في آية التطهر *(إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)*( سورة الأحزاب (33).)، وإذا كان لا يضاف إليهم إلا طاهر مطهر مقدس، فقد حصلت له العناية الإلهية بمجرد الإضافة، فما ظنك بأهل البيت في نفوسهم المطهرة فهم المطهرون بل عين الطهارة، وهم المطهرون بالنص، فسلمان منهم بلا شك... فكان من أعلم الناس بما لله على عباده من الحقوق، ولأنفسهم، والخلع عليهم من الحقوق وأقواهم على أدائها، وفيه قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لو كان الإيمان بالثريا لناله رجل من فارس. وأشار إلى سلمان.

ما تعرض له سلمان من تحقير وامتهان
تعرض سلمان المحمدي لمحاولات تحقير وامتهان من قبل البعض فانتصر له النبي (صلى الله عليه وآله) وأدان المنطق الجاهلي والتعصب القبلي بصورة صريحة، وحصل ذلك التعرض عدة مرات وفي عدة مناسبات وعلى مرأى ومسمع من النبي (صلى الله عليه وآله) خاصة، منهم سعد بن أبي وقاص، وعمر بن الخطاب وغيرهما. أذكر هذه الحوادث التي حصلت على سبيل المثال لا الحصر. دخل سلمان يوما مجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقام له الصحابة إجلالا لقدره، وتعظيما لمقامه، فقدموه وصدروه، فدخل عمر بن الخطاب فنظر إليه وقال: من هذا العجمي المتصدر فيما بين العرب؟ فغضب النبي (صلى الله عليه وآله) وصعد المنبر فخطب وقال: إن الناس من عهد آدم إلى يومنا هذا مثل أسنان المشط، لا فضل لعربي على عجمي، ولا لأحمر على الأسود إلا بالتقوى، سلمان بحر لا ينزف، وكنز لا ينفذ، سلمان منا أهل البيت. إلى آخر حديثه الشريف المثبت في بطون الكتب (الاختصاص ص 341، نفس الرحمان في فضائل سلمان ص 29، البحار ج 22 ص 348).
فقال سلمان: أنا عبد الله كنت ضالا فهداني الله بمحمد، وكنت عائلا فأغناني الله بمحمد، وكنت مملوكا فأعتقني الله بمحمد، فهذا حسبي ونسبي يا عمر [فما حسبك ونسبك أنت]؟ فخرج رسول الله فذكر له سلمان ما قال عمر وما أجابه به، فقال (صلى الله عليه وآله) يا معشر قريش إن حسب المرء دينه، ومرؤته خلقه، وأصله عقله، وقال تعالى في محكم كتابه المجيد: *(يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر أنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم)*( الحجرات (13)). ثم أقبل على سلمان فقال له أنت ليس لأحد من هؤلاء عليك فضل إلا بتقوى الله عز وجل فمن كنت أتقى منه فأنت أفضل منه. روي عنه (صلى الله عليه وآله): لو كان الدين في الثريا لناله رجل من فارس . وحدث ابن بريد عن أبيه إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: أمرني ربي بحب أربعة وأخبرني أنه يحبهم: علي، وسلمان، وأبو ذر، والمقداد. وقال (صلى الله عليه وآله): إن الجنة لأشوق إلى سلمان من سلمان إلى الجنة، وإن الجنة لأعشق لسلمان من سلمان إلى الجنة . عن أبي هريرة قال: تلا رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذه الآية: *(وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم)*( سورة محمد (38).) قالوا يا رسول الله ومن يستبدل بنا؟ فضرب على منكب سلمان ثم قال: هذا وقومه . وفي رواية قال (صلى الله عليه وآله): هذا وأصحابه، والذي نفسي بيده لو كان الإيمان منوطا بالثريا لتناوله رجل من فارس وأشار إلى سلمان. (أخرجه الترمذي). الصدوق، بسنده عن ابن نباتة قال:
سألت أمير المؤمنين (صلى الله عليه وآله) عن سلمان الفارسي رحمة الله عليه وقلت: ما تقول فيه؟ فقال: ما أقول في رجل خلق من طينتنا. وروحه مقرونة بروحنا، خصه الله تبارك وتعالى من العلوم بأولها وآخرها وظاهرها وباطنها وسرها وعلانيتها. ولقد حضرت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلمان بين يديه فدخل أعرابي فنحاه عن مكانه وجلس فيه. فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى در العرق بين عينيه واحمرتا ثم قال: يا أعرابي. أتنحي رجلا ما حضرني جبرئيل إلا أمرني عن ربي عز وجل أن أقرئه السلام؟ يا أعرابي، إن سلمان مني، من جفاه فقد جفاني ومن آذاه فقد آذاني، ومن باعده فقد باعدني، ومن قربه فقد قربني، يا أعرابي لا تغلظن في سلمان، فإن الله تبارك وتعالى قد أمرني أن أطلعه على علم المنايا والبلايا (علم المنايا والبلايا: ربما يقصد به إطلاعه على ما يجري على بعض الناس. ومنه إخبار علي (عليه السلام) لميثم التمار بأنه سيقتل ويصلب وأخباره لرشيد الهجري كذلك، وأمثال هذا مما هو معروف مشهور) والأنساب وفصل الخطاب.
قال فقال الأعرابي: يا رسول الله، ما ظننت أن يبلغ من فضل سلمان ما ذكرت، أليس كان مجوسيا ثم أسلم؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): يا أعرابي أخاطبك عن ربي، وتقاولني؟! إن سلمان ما كان مجوسيا، ولكنه كان مظهرا للشرك، مبطنا للإيمان. يا أعرابي، أما سمعت الله عز وجل يقول: *(فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما)* أما سمعت الله عز وجل يقول: *(ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)* يا أعرابي خذ ما آتيتك وكن من الشاكرين، ولا تجحد فتكون من المعذبين، وسلم لرسول الله قوله تكن من الآمنين (البحار 22 / 347). عن جابر ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: دخل أبو ذر على سلمان وهو يطبخ قدرا له، فبينا هما يتحادثان إذا انكبت القدر على وجهها على الأرض، فلم يسقط من مرقها ولا من ودكها شيء! فعجب من ذلك أبو ذر عجبا شديدا، وأخذ سلمان القدر فوضعها على حالها الأول على النار ثانية، وأقبلا يتحدثان. قال: فخرج أبو ذر - وهو مذعور - من عند سلمان، فبينما هو متفكر إذ لقي أمير المؤمنين (عليه السلام) على الباب، فما أن بصر به قال له: يا أبا ذر مالذي أخرجك من عند سلمان وما الذي ذعرك؟ فقال أبو ذر: يا أمير المؤمنين رأيت سلمان صنع كذا وكذا، فعجبت من ذلك!
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا أبا ذر أن سلمان لو حدثك بما يعلم لقلت، رحم الله قاتل سلمان - الحديث. وعن أبي بصير قال سمعت الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) يحدث عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما لأصحابه أيكم يصوم الدهر فقال سلمان أنا يا رسول الله أيكم يحي الليل فقال سلمان أنا يا رسول الله قال أيكم يختم القرآن كل يوم فقال سلمان أنا يا رسول الله فغضب بعض أصحابه فقال يا رسول الله أن سلمان من الفرس يريد أن يفتخر علينا معاشر قريش قلت أيكم يصوم الدهر فقال أنا، وهو أكثر أيامه يأكل، وقلت أيكم يحيي الليل فقال أنا، وهو أكثر ليلته نائم، وقلت أيكم يختم القرآن في كل يوم فقال أنا، وهو أكثر نهاره صامت، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) مه يا فلان أنى لك بمثل لقمان الحكيم سله فإنه ينبئك فقال الرجل يا أبا عبد الله ألست زعمت أنك تصوم الدهر فقال نعم فقال رأيتك في أكثر نهارك تأكل فقال ليس حيث تذهب أني أصوم الثلاثة في الشهر (أول الشهر ونصفه وآخره) وقال الله عز وجل *(من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها)* وأصل شعبان بشهر رمضان فذلك الدهر فقال أليس زعمت أنك تحيي الليل فقال نعم فقال أنت أكثر ليلك نائم فقال ليس حيث تذهب ولكني سمعت حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول من بات على فراشه على طهر كأنما أحيى الليل كله فأنا أبيت على طهر فقال أليس زعمت أنك تختم القرآن في كل يوم فقال نعم فقال أنت أكثر أيامك صامت فقال ليس حيث تذهب ولكني سمعت حبيبي رسول الله يقول لعلي (عليه السلام) يا أبا الحسن مثلك في أمتي مثل قل هو الله أحد فمن قرأها مرة فقد قرأ ثلث القرآن ومن قرأها مرتين فقد قرأ ثلثي القرآن ومن قرأها ثلاث مرات فقد ختم القرآن فمن أحبك بلسانه فقد كمل ثلث إيمانه ومن أحبك بلسانه وقلبه فقد كمل له ثلثا الإيمان ومن أحبك بلسانه
وقلبه ونصرك بيده فقد استكمل الإيمان والذي بعثني بالحق نبيا يا علي لو أحبك أهل الأرض كمحبة أهل السماء لك لما عذب الله أحدا بالنار وأنا أقرأ *(قل هو الله أحد)* في كل يوم ثلاث مرات فقام الرجل وكأنه قد ألقم حجرا.





بعض ما قيل في حقه
وعن سلمان (رحمه الله) قال: بايعنا رسول الله على النصح للمسلمين والائتمام بعلي ابن أبي طالب والموالاة له. وعن زاذان قال سمعت سلمان يقول أني لا أزال أحب عليا فإني قد رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يضرب فخذه ويقول محبك لي محب مبغضك لي مبغض ومبغضي لله مبغض. وعن حباب بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان الناس أهل ردة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) إلا ثلاثة فقلت من هم فقال المقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي ثم عرف الناس بعد يسير وقال هؤلاء الذين دارت عليهم الرحى وأبوا أن يبايعوا حتى جاؤا بأمير المؤمنين (عليه السلام) مكرها فبايع وذلك قول الله عز وجل *(وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم)*. وفي رواية عن أبي جعفر (عليه السلام) في أمر البيعة إن سلمان عرض في قلبه عارض أن عند أمير المؤمنين (عليه السلام) الاسم الأعظم لو تكلم به لأخذتهم الأرض وهو هكذا فلبب ووجئت عنقه حتى تركت كالسلعة فمر به أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له يا أبا عبد الله هذا من ذلك بايع فبايع. وفي رواية إن سلمان قال لهم لما بايعوا أبا بكر (كرديد ونكرديد) أي فعلتم ولم تفعلوا والإمامية تقول اسلمتم وما أسلمتم. روي عن عائشة إنها قالت: كان لسلمان مجلس من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ينفرد به بالليل حتى كاد يغلبنا على رسول الله (صلى الله عليه وآله). أخرج الكشي في كتابه عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) إن عليا (عليه السلام) قال: سلمان أدرك علم الأول وعلم الآخر... إلى آخره (كتاب الدرجات الرفيعة ص 209 للعلامة السيد علي خان). وأخرج عن زرارة بن أعين، قلت سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: أدرك سلمان العلم الأول، والعلم الآخر، وهو منا أهل البيت بلغ من علمه أنه مر برجل في رهط من أصحابه فقال له: يا عبد الله تب إلى الله عز وجل من الذي عملت به في بطن بيتك البارحة، قال ثم مضى فقال له القوم لقد رماك سلمان بأمر فما دفعته عن نفسك؟ قال: إنه أخبرني بأمر ما اطلع عليه إلا الله. عن الحسن بن صهيب، عن أبي جعفر الباقر، عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: ضاقت الأرض بسبعة بهم ترزقون، وبهم تنصرون، وبهم تمطرون، منهم سلمان المحمدي، والمقداد، وأبو ذر، وعمار، وحذيفة، وقال علي (عليه السلام) وأنا إمامهم، وهم الذين صلوا على فاطمة
وفي رواية زاذان عن أمير المؤمنين (عليه السلام): سلمان الفارسي، كلقمان الحكيم . وعن الفضل بن شاذان إنه قال ما نشأ في الإسلام رجل أفقه من سلمان. قال (صلى الله عليه وآله): سلمان يبعث أمة لقد أشبع علما . وسئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن سلمان فقال: امرؤ منا وإلينا أهل البيت من لكم بمثل لقمان الحكيم، علم العلم الأول، والعلم الآخر، وقرأ الكتاب الأول والكتاب الآخر، وكان بحرا لا ينزف (الأعلام للزركلي ج 3 ص 111 / 112) روى عنه ابن عباس وأبو عثمان النهدي، وأبو الطفيل، وأبو قرة الكندي، كما روى البخاري عنه ستين حديثا وروى عنه كثير من الصحابة والتابعين.
زهد سلمان وحكمته
ربما يعتبر الكثير إن معنى الزهد هو التقشف ومعاناة شطف العيش وليس معنى الزهد أن لا يملك شيئا، بل الزهد أن لا يملكه شيء، أن القرآن الكريم حصر الزهد بكلمتين فقط لا ثالث لهما، قوله تعالى: *(لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم)*( سورة الحديد (23)). فكان إذا خرج عطاءه السنوي، رفع منه مقدار ما يكفيه ثم يتصدق بالباقي على المستحقين، فقيل له: أنت في زهدك، تفعل هذا؟! وأنت لا تدري لعلك تموت اليوم أو غدا؟ فقال ما لكم لا ترجون لي البقاء والحياة، كما خفتم علي الغناء؟! أما علمتم أن النفس قد تلتات على صاحبها، إذا لم يكن لها من العيش ما تعتمد عليه، فإذا هي أحرزت معيشتها اطمأنت (قاموس الرجال ج 4 ص 425 - 426 عن الكافي). مع ذلك كان يكتفي بقرص الشعير، يلبس الصوف، ويركب الحمار ببرذعته بغير أكاف، ويأكل من كده وكانت له عباءة يفرش بعضها ويلبس بعضها. وكان يتعامل مع طموحات نفسه وميولها من موقع العارف الواعي. ويرى أنه إذا خرج عطاؤه السنوي وكان خمسة آلاف درهم يتصدق به كله، ويعيش من عمل يده، وكان يسف الخوص بيده وهو أمير على المدائن والقائد العام لها، يبيع ما يصنعه ويأكل من ثمنه ويقول لا أحب أن آكل إلا من عمل يدي، وكان يصنع من الخوص قفافا فيبيع ذلك بثلاثة دراهم، فيرد درهما للخوص، وينفق درهما على نفسه وعياله، ويتصدق درهما على الفقراء. وما كان يأكل من صدقات الناس وقد تعلم سف الخوص من المدينة. عن كتاب المحاسن: وقع حريق في المدائن، فأخذ سلمان مصحفه وسيفه، وخرج من الدار وقال: هكذا ينجو المخفون . فلماذا السيف والمصحف، دون سواهما، يا ترى؟ وماذا نستوحي من ذلك؟ وكيف نستفيد العبرة منه؟ إنما يريد سلمان الذي أدرك علم الأول وعلم الآخر، بذلك الزهد أن يربي نفسه على مكارم الأخلاق، ومخالفة الهوى، يريد بذلك أن يفرغ قلبه عن كل ميل أو تفكير يربطه بالدنيا وزخرفها بصورة قاطعة لا رجعة له فيها، ليتفرغ إلى عبادة ربه سبحانه وتعالى، حتى لا يشغله عن ذكره شيء. كان سلمان ناسكا زاهدا وكان طعامه من خبز الشعير، وبعض بقول الأرض، والملح، أو الخل، واللبن كطعام سيده أمير المؤمنين (عليه السلام). فلما احتضر سلمان وهو بالمدائن قال له: سعد بن أبي وقاص، يا أبا عبد الله أوصني، قال نعم: أذكر الله عند همك إذا هممت، وعند لسانك إذا حكمت، وعند يدك إذا قسمت، ثم بكى سلمان، فقال له سعد ما يبكيك يا أبا عبد الله، توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو عنك راض، وتلقى صاحبك وترد عليه الحوض فقال: سلمان والله ما أبكي جزعا من الموت، ولا حرصا على الدنيا، ولكن عهد إلينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال ليكن بلغة أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب. وحولي هذه الأساور. وفي رواية: قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: أن في الآخرة عقبة [كأداء] لا يقطعها إلا المخفون، وأرى هذه الأساور حولي، فنظر سعد ما حوله فلم يجد في البيت إلا دواة، وركوة، ومطهرة (مروج الذهب ج 2 ص 306، والطبقات الكبرى لابن سعد ج 4 ص 91، الركوة قربة الماء، والمطهرة ما يتطهر به كالإبريق). كان سلمان يحمل متاعه بنفسه من الوسق إلى داره، أو ربما حمل حزمة الحطب على رأسه، فإذا رأى ازدحام الناس في السوق يقول أوسعوا الطريق للأمير، وربما يشاهده من يعرفه فيتقدم إليه، ويقول دعني يا سيدي أحمل عنك متاعك فيقول لا حتى أصل المنزل هاهو ذاك، ولا يقبل أن يحمل متاعه غيره.
وقع خلاف وخصومة بين سلمان ورجل فقال له الرجل من أنت يا سلمان؟ فقال: أما أولي وأولك فنطفة قذرة، وأما آخري وآخرك فجيفة نتنة! فإذا كان يوم القيامة وضعت الموازين فمن ثقلت موازينه فهو كريم، ومن خفت موازينه فهو لئيم. عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: سلمان عجبت بست، ثلاثة أبكتني وثلاثة أضحكتني، فأما التي أبكتني، ففراق الأحبة محمد وحزبه، وهول المطلع، والوقوف بين يدي الله عز وجل. وأما التي أضحكتني، فطالب الدنيا والموت يطلبه، وغافل وليس بمغفول عنه، وضاحك ملء فيه لا يدري أرضي الله عنه أم سخط (الخصال ص 326). ومن كلام له في بني أمية: ألا إن بني أمية كالناقة الضروس. تعض بفيها، وتخبط بيديها، وتضرب برجليها، وتمنع درها... فإذا رأيتم الفتن كقطع الليل المظلم يهلك فيها الراكب الموضع، والخطيب المصقع، والرأس المتبوع، فعليكم بآل محمد (عليهم السلام) فإنهم القادة إلى الجنة، والدعاة إليها .

ومن حكمته
اتق دعوة المظلوم والمضطر فإنها لا تحجب . وكتب إليه أبو الدرداء من الشام: أقدم يا أخي إلى بيت المقدس فلعلك تموت فيه، فأجابه سلمان: أما بعد فإن الأرض المقدسة لا تقدس أحدا وإنما يقدس كل إنسان عمله والسلام . وقيل له ما يكرهك الإمارة؟ قال: حلاوة رضاعها ومرارة فطامها. أخرج الشيخ الطوسي في أماليه، عن منصور بن برزخ قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) ما أكثر ما أسمع منك ذكر سلمان الفارسي؟ قال (عليه السلام) لا تقل سلمان الفارسي لكن قل سلمان المحمدي، أتدري ما أكثر ذكري له؟ قلت لا: قال (عليه السلام): لثلاث خصال، إيثاره هو أمير المؤمنين (عليه السلام) على نفسه، والثانية حبه للفقراء واختياره إياهم على أهل الثروة والعدد، والثالثة حبه للعلم والعلماء. عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: عاد رسول الله (صلى الله عليه وآله) سلمان في مرضه فقال: يا سلمان لك في علتك ثلاث خصال: أنت من الله عز وجل بذكر، ودعاؤك مستجاب، ولا تدع العلة عليك ذنبا إلا حطته، متعك الله بالعافية إلى منتهى أجلك (الدرجات الرفيعة للسيد علي خان ص 209 - 210).
فصل في سيرته
في سنة أربعة عشر للهجرة تجهز المسلمون لغزوة القادسية وكان في نية الخليفة عمر بن الخطاب الشخوص إليها بنفسه، فاستشار الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) في ذلك فنهاه وقال له في كلام طويل ملخصه: إن الأعاجم إن ينظروا إليك غدا يقولوا: هذا أصل العرب، فإذا قطعتموه استرحتم... إنك إن شخصت من هذه الأرض، انتفضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهم إليك مما بين يديك... إلى آخر كلامه، فعمل بمشورته... وأمر سعد بن أبي وقاص على المسلمين قائدا. وكان تعدادهم نيفا وثلاثين ألف مقاتل. يقابل ذلك جيش الفرس بقيادة رستم على أكثر من مائة وعشرين ألفا مجهزين بأقوى العدة والعدد، فلما التحمت الجيوش في معركة ضروس غير متكافئة واشتد القتال كان سلمان الفارسي رائد المسلمين وداعيتهم، في حرب القادسية، فدعا أهل بهرسير وأهل القصر الأبيض ثلاث مرات، بثلاثة أيام للإسلام، وكان يخطبهم ويقول، إنما كنت رجلا منكم، فهداني الله للإسلام، فإن أسلمتم فلكم مالنا وعليكم ما علينا، وإن أنتم أبيتم فأدوا الجزية وأنتم صاغرون، فإن أبيتم نابذناكم على سواء إن الله لا يحب الخائنين. وعن أبي البختري قال: حاصر سلمان الفارسي قصرا من قصور فارس قال له أصحابه: يا أبا عبد الله ألا ننهد إليهم؟ قال لا: حتى أدعوهم كما يدعوهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأتاهم فكلمهم وقال: أنا رجل فارسي وأنا منكم والعرب يطيعونني فاختاروا أحد ثلاث: إما أن تسلموا وإما أن تعطوا الجزية عن يد وأنتم صاغرون غير محمودين وإما ننابذكم فنقاتلكم قالوا: لا نسلم ولا نعطي الجزية ولكنا ننابذكم ، فرجع سلمان إلى أصحابه قالوا ألا ننهد إليهم قال: لا... ودعاهم ثلاثة أيام فلم يقبلوا فقاتلهم ففتحها. وأما الطبري فيورد لنا هذه الرواية: ... طبقنا دجلة خيلا ورجلا حتى ما يرى الماء من الشاطئ أحد، فخرجت بنا خيلنا إليهم تنفض أعرافها لها صهيل فلما رأى القوم لذلك انطلقوا لا يلوون على شيء، فانتهين إلى القصر الأبيض وفيه قوم تحصنوا فأشرف بعضهم فكلمنا فدعونا وعرضنا عليهم ثلاثا وكان السفير سلمان ويقول: وكان رائد المسلمين سلمان وكان المسلمون قد جعلوه داعية أهل فارس وقد كانوا أمروه بدعاء أهل بهرسير وأمروه يوم القصر الأبيض. وشاء الخليفة عمر بن الخطاب أن يكون سلمان - سليل أولئك الملوك - أميرا على المدائن، ولنترك كلمتنا لكتب السير والطبقات فهي تعكس لنا صورة عن سلمان الأمير. يقول السيد نعمة الله الجزائري في كتابه المقامات: جاء سلمان المدائن حاكما وما كان يملك إلا دواة وعصا فلما استقبله الناس ما عرفوه حتى دخل المدائن، فمهدوا له قصر الإمارة فقال: استأجروا حانوتا في السوق ليحكم بين الناس. لئلا يحجب عنه أصحاب الحاجات. ويحدثنا الشيخ علي الاحسائي في منهاجه: لما ورد سلمان المدائن قعد تحت ظلال الحائط ف
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abd1990.darbalkalam.com
 
حواري الرسول والامير سلمان المحمدي(الفارسي)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الرسمي للشيخ عبدالعظيم سرحان القنبري الفاطمي :: الفئة الأولى :: قسم السيرة-
انتقل الى: